الاثنين، 15 يونيو 2026

دليل دعوى منع التعرض في القانون اليمني وفقاً لقانون المرافعات والمدني

دليل دعوى منع التعرض في القانون اليمني وفقاً لقانون المرافعات والمدني


توثيق وإعداد المادة العلمية: إعداد الباحث القانوني: عبد الرحمن نجيب العواضي. المرجعية القانونية: قانون المرافعات المدنية والتجارية اليمني - القانون المدني اليمني. الوسوم المستهدفة: القانون اليمني، القضاء المستعجل، دعوى منع التعرض، حيازة العقار، قانون المرافعات اليمني، إزالة العدوان، استرداد الحيازة.


<strong>المرجعية القانونية:</strong> قانون المرافعات المدنية والتجارية اليمني - القانون المدني اليمني.


<strong>الوسوم المستهدفة:</strong> القانون اليمني، القضاء المستعجل، دعوى منع التعرض، حيازة العقار، قانون المرافعات اليمني، إزالة العدوان، استرداد الحيازة.

</div>

​جدول التنقل للمقال (فهرس المحتويات)

  1. تمهيد: القضاء المستعجل وعلاقته بالوقف التعليقي
  2. شروط الوقف القضائي التعليقي في القانون اليمني
  3. المطلب الأول: دعوى منع التعرض (التعريف والأركان)
  4. شروط الحيازة القانونية وعيوبها في القانون المدني اليمني
  5. شروط قبول دعوى منع التعرض المستعجلة
  6. دور المحكمة في الفصل في دعوى منع التعرض (التطبيقات القضائية)
  7. الأسئلة الشائعة حول حماية الحيازة ومنع التعرض


1. تمهيد: القضاء المستعجل وعلاقته بالوقف التعليقي

​ينطلق نظام الحماية القضائية المؤقتة في الجمهورية اليمنية من فلسفة صيانة الحقوق الظاهرة ومنع فوات الوقت. وتعرف المادة (238) من قانون المرافعات اليمني القضاء المستعجل بأنه: «حكم مؤقت بتدبير وقتي أو تحفظي يصدر في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت دون التعرض لأصل الحق». ​المواءمة بين القضاء المستعجل والوقف التعليقي ​تتطابق حالة القضاء المستعجل مع فكرة الوقف التعليقي الواردة في المادة (205) مرافعات يمني، والتي تنص على وجوب أمر المحكمة بوقف الخصومة كلما رأت تعليق حكمها في الموضوع على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم في الخصومة. ​وخلاصة ذلك؛ إذا طُرح على محكمة الاستئناف نزاع معين في مسألة لا تدخل في اختصاصها الوظيفي أو النوعي، ورأت أن حسمها ضروري للفصل في النزاع القائم، يتعين عليها وقف الفصل في الدعوى المنظورة (وهو ما يُعرف بالوقف التعليقي) لحين فصل المحكمة المختصة في تلك المسألة الأولية. ​أمثلة وحالات الوقف التعليقي: ​دعوى قسمة المال الشائع: إذا أثير نزاع حول ملكية هذا المال أمام محكمة الاستئناف، تحكم بوقف دعوى القسمة وتحيل الخصوم للمحكمة الابتدائية لتقرير مسألة الملكية كمسألة أولية. ​مشروعية القرار الإداري: إذا أثير دفع بعدم مشروعية قرار إداري أمام محكمة مدنية، توقف الفصل وتحيل الخصوم إلى القضاء الإداري المختص. ​وقد استقرت المبادئ القضائية في المحكمة العليا (الطعن رقم 52027 ك لسنة 1434هـ مدني) على أن: الدعوى المستعجلة تبحث الثبوت لا الملك، وأن الحكم المستعجل مؤقت يزول بزوال أسبابه أو بصدور حكم جديد في الموضوع. ​

2. شروط الوقف القضائي التعليقي في القانون اليمني

 

.


​لكي تقرر محكمة الموضوع وقف الدعوى تعليقياً، يشترط الفقه وقانون المرافعات توفر ثلاثة شروط أساسية:

  • أ أولية المسألة: أن تثار مسألة أولية يتوقف عليها الفصل في الدعوى المطروحة جوهرياً.
  • ب عدم الاختصاص: أن تكون المسألة الأولية خارجة عن الاختصاص النوعي أو الوظيفي للمحكمة ومن اختصاص هيئة أو محكمة أخرى.
  • ج جدية المنازعة: أن تكون المنازعة حول المسألة الأولية جدية، وتقدير هذه الجدية يعود لسلطة محكمة الموضوع التقديرية دون رقابة عليها.

​وحيث أن القضاء المستعجل والوقف التعليقي لا يبحثان في موضوع الحق، فقد حددت المادة (240) مرافعات المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت في سبعة طلبات رئيسية:

  1. ​طلب سماع شاهد مع إمكانية استصدار أمر بمنعه من السفر.
  2. ​طلب استرداد الحيازة.
  3. ​طلب إثبات الحالة.
  4. ​طلبات بيع الأموال القابلة للتلف.
  5. ​طلب فرض الحراسة القضائية.
  6. ​طلب الأمر بنفقة مؤقتة.
  7. طلب منع التعرض المادي وإزالة العدوان.

​<h2 id="section3">3. المطلب الأول: دعوى منع التعرض (التعريف والأركان)</h2>

​تُعرف دعوى منع التعرض بأنها: «الدعوى التي يرفعها حائز العقار يدفع بها إجراءً مادياً أو قانونياً موجهاً إليه بما يتعارض مع حقه في الحيازة». وهي الأداة القانونية الأبرز لحماية الحيازة القانونية المستقرة.

​أركان الحيازة في القانون المدني اليمني

​بموجب المادة (1103) من القانون المدني، فإن الحيازة (الثبوت) هي استيلاء الشخص على الشيء ووضع يده عليه منقولاً كان أو عقاراً. وتتكون الحيازة الشرعية من ركنين:

م

الركن

المفهوم والتطبيق القانوني

1

الركن المادي

مجموعة الأعمال المادية التي يقوم بها الحائز، والتي تصدر عادة من مالك الشيء (كالزراعة للأرض، السكنى للمنزل، وجني الثمار للحديقة) بناءً على المادة (1154) مدني.

2

الركن المعنوي

نية

<h2 id="section4">4. شروط الحيازة القانونية وعيوبها في القانون المدني اليمني</h2>

​بموجب نصوص المواد (1104) من القانون المدني اليمني، يجب أن تكون حيازة الحائز حيازة قانونية سليمة وخالية من العيوب، وتتحدد شروطها وصفاتها في الآتي:

​أ - علانية الحيازة (عدم الخفاء)

​يجب أن يجاهر الحائز للشيء بملكيته له إذا ما نازعه فيه منازع، وأن يتصف عمله بالظهور بحيث يعلم به من يحتج عليه بالحيازة لتمكينه من الاعتراض. الحيازة الخفية معيبة ولا تنشئ لصالح الحائز قرينة الملكية، ولا يحتج بها إلا من تاريخ زوال عيب الخفاء.

​ب - الحيازة الهادئة (عدم الإكراه)

​يشترط ألا تقترن الحيازة بإكراه المالك أو من يمثله أو منازعته بعنف. فالعنف المادي أو الإكراه الأدبي يجعل الحائز بمظهر المغتصب وليس بمظهر المالك، وبالتالي تسقط الحماية القانونية لحيازته.

​ج - وضوح الحيازة (انتفاء اللبس والغموض)

​يجب ألا يتطرق اللبس إلى الحيازة؛ فلا تكون الحيازة غامضة كأن يكون الحائز خليطاً للمالك، أو ممثلاً شرعياً له (كالوكيل، الوصي، الولي)، أو حائزاً حيازة انتفاع مجردة.

مثال قضائي على اللبس: استمرار أحد الورثة في حيازة عقار خلفه المورث؛ فهذه الحيازة مشوبة بالغموض واللبس إذ لا يُعلم هل يحوز العقار باعتباره جزءاً من التركة نيابة عن بقية الورثة، أم يحوزه لنفسه بصفة مستقلة كمالك. وينطبق ذات اللبس على الحيازة المشتركة في الملك الشائع.


​<h2 id="section5">5. شروط قبول دعوى منع التعرض المستعجلة</h2>

​لحماية حائز العقار عبر القضاء المستعجل، اشترط المشرع اليمني خمسة شروط موضوعية وشكلية لقبول الدعوى:

  • الشرط الأول: أن ترد الحيازة على عقار أو حق عيني قابل للتملك بمضي المدة. وبناءً عليه، لا تقبل دعاوى الحيازة في المنقولات لأن الحيازة في المنقول سند الملكية بحسن نية. ويستثنى من ذلك العقار بالتخصيص. كما لا تقبل الحيازة على الأملاك العامة للدولة أو المخصصة للمنفعة العامة لعدم جواز تملكها بالتقادم.
  • الشرط الثاني: وقوع تعرض مادي أو قانوني من المدعى عليه.
    • التعرض المادي: مثل غرس الأشجار، البناء، رعي الأغنام، حفر أو ردم مسقى يقطع حق الارتفاق عن الجار.
    • التعرض القانوني: توجيه إنذار للمستأجر بعدم دفع الأجرة للحائز، أو رفع دعوى طرد ضد المستأجر باعتباره غاصباً. (مع ملاحظة أن رفع دعوى الملكية المستقلة لا يعد تعرضاً حيازياً بل يتضمن تسليماً ضمنياً بالحيازة للمدعى عليه).
  • الشرط الثالث: رفع الدعوى خلال ميعاد سنة من تاريخ وقوع التعرض. فإذا انقضت السنة سقط حق الحائز في الحماية المستعجلة، ولم يتبقَ له سوى رفع دعوى الملكية الموضوعية للمطالبة بأصل الحق؛ قياساً على المادة (368) مدني.

​<h2 id="section6">6. دور المحكمة في الفصل في دعوى منع التعرض (التطبيقات القضائية)</h2>

​يتمايز دور المحكمة بحسب نوع الخصومة المطروحة عليها، وفق القواعد التالية المستقرة قضائياً:

​أولاً: دور المحكمة الابتدائية (محكمة الموضوع)

​إذا رُفعت المنازعة أمام المحكمة الابتدائية بصفتها محكمة موضوع، يجب عليها مناقشة مصدر الحيازة وكيفية الثبوت. وبموجب المادة (1114) مدني، تسمع دعوى الملك على ذي اليد الثابتة مطلقاً، ويحكم للمدعي بناء على المستندات الخالية من التزوير أو شهادة العدول أو القرائن القوية.

مبدأ المحكمة العليا (الطعن رقم 49806 ك لسنة 1434هـ): «يجب على محكمة الموضوع مناقشة مصدر الحيازة وكيفية الثبوت لمدعيها، واستدعاء كاتب الإجارة والشهود إن كانوا أحياء لاسيما عند إنكار المدعى عليه، وعدم قيام المحكمة بذلك يجعل حكمها معيباً مستوجباً النقض».


​ثانياً: دور قاضي الأمور المستعجلة

​يفصل القاضي المستعجل بحكم مؤقت لحماية الحيازة الظاهرة دون المساس بأصل الحق.

  • القاعدة رقم (71) طعن رقم (48836 ك): دعوى عدم التعرض مستعجلة، تمنح حماية وقتية بصرف النظر عما يحمله كل طرف من مستندات موضوعية تُترك لمحكمة النزاع الموضوعي. أما دعوى إزالة العدوان فهي حق لمالك المال أو حائزه الشرعي إذا وقع أو خُشي وقوع تعرض مخالف للقانون.
  • القاعدة رقم (74) طعن رقم (49854 لسنة 1433هـ): الحكم بمنع التعرض تدبير تحفظي مؤقت، ولا يمنع من يدعي حقاً في العين المتنازع عليها من التقدم بدعوى مستقلة بأصل الحق أمام المحكمة المختصة.

​علة حظر التعرض لأصل الحق مراعاة لدرجات التقاضي

​اشترط القانون عدم التعرض لأصل الملكية في القضاء المستعجل لأن إثبات الملكية مسألة جوهرية أولية تقع ضمن ولاية محكمة أول درجة (الابتدائية). وبناءً على القاعدة رقم (40) في الطعن رقم (52377 ك لسنة 1434هـ)، يتعين على محكمة الاستئناف تأييد أو إلغاء أو تعديل الأحكام، وليس لها إعادة الدعوى لمحكمة أول درجة لنظرها من جديد إلا فيما لم يتم الفصل فيه. فإغفال الفصل في الطلبات الجوهرية أمام محكمة أول درجة يترتب عليه بطلان الأحكام لمخالفتها قواعد درجات التقاضي المستقرة.

​<h2 id="section7">7. الأسئلة الشائعة حول حماية الحيازة ومنع التعرض (FAQ)</h2>

​س1: ما الفرق بين دعوى منع التعرض ودعوى إزالة العدوان في القانون اليمني؟

ج: دعوى منع التعرض تهدف إلى دفع أي إجراء مادي أو قانوني يعطل انتفاع الحائز بعقاره دون نزع يده بالكامل. أما دعوى إزالة العدوان، فهي رخصة لمالك المال أو الحائز الشرعي ترفع لإزالة أي تعدٍ مادي استحدثه الغير (كالبناء أو الحفر) بطريقة مخالفة للقانون ويترتب عليها ضرر محقق.

​س2: هل ترفع دعوى منع التعرض لحماية حيازة المنقولات والسيارات؟

ج: لا تقبل دعوى منع التعرض وسائر دعاوى الحيازة إلا إذا وردت على عقار أو حق عيني عقاري. أما المنقولات، فإن الحيازة فيها تقترن بالملكية وفق قاعدة "الحيازة في المنقول سند الملكية بحسن نية"، ويتم حمايتها عبر دعوى الملكية الموضوعية وليس بدعاوى الحيازة المستعجلة.

​س3: ما هو الميعاد القانوني لرفع دعوى منع التعرض، وما أثر فواته؟

ج: الميعاد القانوني هو سنة واحدة تبدأ من تاريخ وقوع فعل التعرض المادي أو علم الحائز بالتعرض القانوني. إذا انقضت هذه السنة يسقط حق الحائز في اللجوء إلى القضاء المستعجل لحماية حيازته، ولا يبقى له سوى سلوك طريق دعوى الملكية العادية للمطالبة بأصل الحق أمام محكمة الموضوع الابتدائية.

​س4: هل يحق للوارث الذي يضع يده على عقار التركة رفع دعوى منع التعرض ضد بقية الورثة؟

ج: كقاعدة عامة، حيازة الوارث لعقار التركة تعد حيازة مشوبة بـ اللبس والغموض؛ لأنها في الظاهر حيازة مشتركة لحساب جميع الشركاء على الشيوع (الورثة). وطالما شاب الحيازة عيب اللبس، فإنها لا تعد حيازة قانونية صالحة لحمايتها بدعوى منع التعرض المستعجلة ما لم يثبت انفراد حيازته ومجاهرته بها بصفة مستقلة نافية للبس.

  • المرجعية التشريعية: قانون المرافعات المدنية والتجارية اليمني (المواد 238، 240، 205) والقانون المدني اليمني (المواد 1103، 1104، 1114، 1154).

التسميات:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية