دليل التصدي الوجوبي والجوازي وفق القانون اليمني
دليل التصدي الوجوبي والجوازي وفق القانون اليمني: دراسة إجرائية مقارنة
<div style="background-color: #fcfcfc; border-right: 5px solid #b38f4f; padding: 15px; margin-bottom: 25px; font-style: italic; line-height: 1.7;">
<strong>توثيق وإعداد المادة العلمية:</strong>
<strong>الكاتب :</strong> الكاتب القانوني عادل الكردسي.
<strong> الكاتب:</strong> عادل علي عبده الكردسي.
<strong>المرجع القانوني:</strong> قانون الإجراءات الجزائية اليمني، ودراسة الدكتور عبد الباسط محمد الحكيمي.
</div>
جدول التنقل للمقال (فهرس المحتويات)
- مقدمة: مبدأ الفصل بين سلطتي الاتهام والحكم
- أولاً: التصدي الوجوبي في القانون اليمني
- الحكمة من التصدي الوجوبي وحالاته القانونية
- شروط حالات التصدي الوجوبي ونطاق سلطة القضاء
- ثانياً: التصدي الجوازي في القانون اليمني
- شروط ونطاق سلطة القضاء في التصدي الجوازي
- الأسئلة الشائعة حول نظام التصدي في التشريع اليمني
<h2 id="1">1. مقدمة: مبدأ الفصل بين سلطتي الاتهام والحكم</h2>
يعد مبدأ الفصل بين سلطتي الاتهام والحكم من المبادئ الأساسية الراسخة في التشريع الجنائي، وهو ما يعني الفصل التام بين النيابة العامة وقضاء الحكم. وبموجب هذا المبدأ، لا يختص القضاء إلا بنظر الدعوى الجزائية التي ترفع إليه من الجهة التي خولها القانون هذا الحق وهي النيابة العامة. يترتب على ذلك تقيد قضاء الحكم بالوقائع المرفوعة عنها الدعوى وبالأشخاص المتهمين باقترافها، وهو ما يُعرف قانوناً بـ مبدأ عينية الدعوى وشخصيتها.
وكل ما يملكه قضاء الحكم في حدود هذا المبدأ هو تعديل الوصف القانوني للوقائع المسندة إلى المتهم، بإضافة الظروف المشددة أو المخففة التي تثبت أمامه من واقع التحقيق النهائي. واستثناءً من هذا الأصل العام، خول المشرع اليمني القضاء الجزائي صلاحيات استثنائية تُعرف بـ حالات التصدي، وهي تنقسم إلى نوعين: التصدي الوجوبي والتصدي الجوازي.
<h2 id="2">ثانياً: التصدي الوجوبي في القانون اليمني</h2>
تعريف التصدي الوجوبي
عرف الفقه الجزائي التصدي بأنه: «سلطة المحكمة أثناء نظرها دعوى جزائية معينة في إقامة دعوى جزائية ثانية لوجود صلة بينهما، سواء أكانت هذه الصلة تتعلق بالوقائع في الدعويين أم بالمتهمين فيها، ويحدد القانون هذه الصلة».
<h3 id="3">الحكمة من التصدي الوجوبي وحالاته القانونية</h3>
تكمن الحكمة من تخويل القضاء سلطة التصدي الوجوبي في منح القضاء نوعاً من الإشراف والرقابة على سلطة النيابة العامة، لا سيما إذا اتضح للمحكمة تقصير النيابة في أداء واجبها، أو أنها لم توجه الاتهام على النحو القانوني الصائب الذي ينبغي توجيهه به.
الحالات القانونية للتصدي الوجوبي
نظم المشرع اليمني حالات إقامة الدعوى الجزائية من المحكمة عبر التصدي الوجوبي في المادة (32) من قانون الإجراءات الجزائية، وتتمثل في ثلاث حالات رئيسية:
|
م |
الحالة |
البيان والتطبيق العملي |
|---|---|---|
|
1 |
وجود وقائع جديدة اقترفها المتهمون |
وقائع اقترفها المتهمون الذين رفعت الدعوى عليهم ولم تشملها الدعوى الجزائية، بشرط ألا يكون بمقدور المحكمة إضافتها عبر تعديل التهمة والظروف المشددة. مثال: رفع دعوى عن جريمة ضرب نشأ عنها عاهة مستديمة، ثم يكشف تحقيق المحكمة عن ارتكاب المتهمين جريمة سرقة مستقلة. |
|
2 |
وجود متهمين آخرين لم ترفع الدعوى عليهم |
تكشّف أشخاص آخرين ساهموا في الجريمة لم تشملهم الدعوى (سواء فاعلين أصليين، أو شركاء، أو قدموا مساعدة سابقة أو معاصرة أو لاحقة). مثال: محاكمة الفاعل الأصلي في جريمة قتل، ويتضح أثناء نظر الدعوى وجود شركاء ساهموا معه في اقترافها. |
|
3 |
وجود جريمة مرتبطة بالتهمة المرفوعة |
ظهور جريمة مرتبطة بالتهمة المعروضة لم تشملها الدعوى، سواء كان الارتباط بسيطاً أو لا يقبل التجزئة. مثال للارتباط الذي لا يقبل التجزئة: جريمة تزوير ارتكبها متهم آخر لإخفاء جريمة الاختلاس المنظورة أمام المحكمة. |
<h3 id="4">شروط حالات التصدي الوجوبي ونطاق سلطة القضاء</h3>
شروط صحة التصدي الوجوبي:
يشترط لإعمال المحكمة سلطتها في التصدي الوجوبي توافر الشروط التالية:
- توافر إحدى الحالات الثلاث السابقة.
- أن يكون القضاء الجزائي قد اتصل بموضوع الدعوى الأصلية اتصالاً صحيحاً بهدف إصدار حكم فاصل في موضوعها.
- أن تتكشف للمحكمة الوقائع الجديدة أو المتهمون الجدد أثناء نظرها لموضوع الدعوى المرفوعة أمامها.
- أن يكون إقامة الدعوى الجزائية الجديدة جائزاً قانوناً.
- أن يكون اتصال المحكمة بالموضوع متعلقاً بالدعوى الجزائية.
نطاق سلطة القضاء في التصدي الوجوبي:
حددت المواد (32، 33، 34) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني النطاق الإجرائي للمحاكم على النحو التالي:
- المحكمة الابتدائية: إذا رأت توافر أحوال التصدي، فعليها إحالة القضية إلى النيابة العامة لتحقيقها والتصرف فيها. وإذا كانت الدعوى الأصلية مرتبطة بالجديدة ارتباطاً لا يقبل التجزئة ولم يفصل فيها بعد، جاز إحالة القضية كلها إلى محكمة أخرى.
- محكمة الطعن الاستئنافية: منحت المادة (33) محكمة الاستئناف نفس الصلاحيات، ويجوز لها الإحالة إلى محكمة ابتدائية أخرى غير التي أصدرت الحكم المستأنف، بقرار من رئيس المحكمة.
- المحكمة العليا: منحت المادة (34) الدائرة التي تنظر الموضوع بناءً على الطعن للمرة الثانية نفس الصلاحيات.
- ارتكاب جرائم من شأنها الإخلال بالاحترام الواجب للمحكمة.
- ارتكاب جرائم من شأنها الإخلال بأوامر المحكمة.
- اقتراف جرائم تنطوي على التأثير في قضاء المحكمة.
- اقتراف جرائم تنطوي على التأثير في الشهود الذين يشهدون أمام المحكمة.
- توافر إحدى الحالات الأربع السابقة للإخلال أو التأثير.
- أن يكون تحريك الدعوى الجزائية بمناسبة دعوى معروضة ومنظورة أمام القضاء الجزائي.
- أن تكون الجريمة المرتكبة من شأنها الإخلال بأوامر المحكمة أو بالاحترام الواجب لها.
- قاضٍ فرد: إذا كانت المحكمة مشكلة من قاضٍ فرد، يحق له تحريك الدعوى الجديدة محل التصدي والفصل فيها بنفسه.
- محكمة مشكلة من أكثر من قاضٍ: إذا كانت المحكمة جماعية، يكلف قاضٍ آخر من أعضاء المحكمة غير القاضي الذي تصدى وحرك الدعوى للفصل فيها.
قاعدة إجرائية هامة: تقتصر سلطة القاضي الجزائي في أحوال التصدي الوجوبي على تحريك الدعوى الجزائية وإحالتها للنيابة، ولا يجوز للقاضي الذي تصدى وحرك الدعوى أن يفصل فيها بنفسه، بل يفصل فيها قاضٍ آخر من أعضاء المحكمة. كما أن قرار التصدي يجب أن يكون صريحاً، ولا يشترط تسبيبه، وهو قرار لا يجوز الطعن فيه بأي طريق لأنه إجراء أولي لتحريك الدعوى وليس حكماً.
<h2 id="5">ثالثاً: التصدي الجوازي في القانون اليمني</h2>
نظمت المادة (35) من قانون الإجراءات الجزائية اليمني أحكام التصدي الجوازي، ونصت على أنه: «للمحكمة في حالة نظر الموضوع إذا وقعت أفعال من شأنها الإخلال بأوامرها أو الاحترام الواجب لها والتأثير في قضائها أو في الشهود وكان ذلك في صدد دعوى منظورة أمامها أن تقيم الدعوى الجزائية على المتهم طبقاً للمادتين (32 ، 33) وتقضي فيها».
حالات التصدي الجوازي: في القانون اليمني
تنحصر حالات التصدي الجوازي في الجرائم المشهودة التي تقع أثناء انعقاد الجلسات وبصدد دعوى منظورة، وهي:
الحكمة من التصدي الجوازي:
تتمثل الحكمة في توفير جو من الهدوء والنأي بالقضاء عن المؤثرات الخارجية والضغوط لتمكينه من تحري الصدق والحياد وتحقيق العدالة، كما تعد عاملاً جوهرياً للمحافظة على استقلال القضاء وهيبة المحاكم وفرض احترامها.
<h3 id="6">شروط ونطاق سلطة القضاء في التصدي الجوازي</h3>
شروط صحة التصدي الجوازي:
نطاق سلطة القضاء في الفصل:
على خلاف التصدي الوجوبي، خول المشرع للمحكمة في التصدي الجوازي سلطة تحريك الدعوى والفصل فيها، وينقسم الفرض الإجرائي هنا إلى حالتين:
<h2 id="7">الأسئلة الشائعة حول نظام التصدي في التشريع اليمني (FAQ)</h2>
س1: ما الفرق الجوهري بين التصدي الوجوبي والتصدي الجوازي من حيث الفصل في الدعوى؟
ج: في التصدي الوجوبي، تنحصر سلطة المحكمة في تحريك الدعوى وإحالتها للنيابة العامة للتحقيق، ويحظر تماماً على القاضي الذي تصدى أن يفصل في الموضوع. أما في التصدي الجوازي (جرائم الجلسات والإخلال بالنظام)، يحق للمحكمة تحريك الدعوى والتقاضي والفصل فيها، وإذا كان القاضي فرداً يفصل فيها بنفسه.
س2: هل يجوز للمتهم الطعن في قرار التصدي الوجوبي الصادر من المحكمة؟
ج: لا، قرار التصدي الذي تصدره المحكمة لا يجوز الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن؛ والعلة في ذلك أنه لا يعد حكماً فاصلاً في موضوع الدعوى، بل هو مجرد إجراء أولي من إجراءات تحريك الدعوى الجزائية وإحالتها لجهة التحقيق.
س3: هل تشترط المحكمة تسبيب قرار التصدي الوجوبي؟
ج: يشترط القانون اليمني أن يكون قرار التصدي صريحاً وثابتاً في محضر الجلسة، ولكن لا يشترط أن يكون مسبباً.
س4: ما هو الإجراء إذا تبين لمحكمة الاستئناف وجود متهمين آخرين لم تشملهم دعوى أول درجة؟
ج: بموجب المادة (33) من قانون الإجراءات الجزائية، تملك محكمة الطعن الاستئنافية نفس صلاحيات التصدي الوجوبي المقررة للمحكمة الابتدائية، ولها أن تحيل القضية للتحقيق، ويجوز لها إحالة الدعوى الجديدة إلى محكمة ابتدائية أخرى غير التي أصدرت الحكم المستأنف.
التسميات: قانون الإجراءات الجزائية


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية