الخميس، 25 يونيو 2026

الولاية والوصاية في المسائل المالية وأحكام الحجر


​🏛️ الولاية  والوصاية  في المسائل  المالية  وأحكام الحجر

"الولاية  والوصاية  في  المسائل المالية  وأحكام  الحجر" 

​تُعد حماية الأموال واستقرار المعاملات بين الأفراد من الركائز الأساسية التي يقوم عليها القانون المدني وقوانين الأحوال الشخصية. ومن هذا المنطلق، أولى المشرع أهمية قصوى لتنظيم الذمة المالية لفاقدي أو ناقصي الأهلية، حيث وضعت الشريعة الإسلامية والقوانين النافذة أحكاماً دقيقة تفصل بين مراتب الولاية على المال وسلطة الوصاية الشرعية، وصولاً إلى التدابير القضائية الصارمة المتمثلة في أحكام الحجر.

​📊 أولى: التمييز الفقهي بين الولاية والوصاية المالية

​عند النظر في قضايا الأسرة والنزاعات المالية المرتبطة بالقاصرين، يجب التمييز بدقة بين نوعين من النيابة القانونية:

  1. الولاية على المال: هي سلطة تثبت بقوة القانون والشريعة دون الحاجة لحكم قضائي، وتكون أصالة للأب، ثم للجد الصحيح. وتشمل إدارة أموال القاصر واستثمارها والمحافظة عليها بمسؤولية كاملة.
  2. الوصاية الشرعية: هي نيابة تثبت للشخص بإرادة المورث (الوصي المختار) أو بتعيين مباشر من القاضي (وصي القاضي) عند انعدام الولي، وذلك لإدارة شؤون الذمة المالية لمن لا يستقل بالتصرف في حقوقه.

​🔍 ثانياً: أحكام الحجر القضائي وعوارض الأهلية

​لحماية العائلة والمجتمع من تبديد الأموال، نظم القانون إجراءات أحكام الحجر كضمانة استثنائية لرفع يد الشخص عن التصرف في ممتلكاته عند تحقق عوارض معينة:

​1️⃣ أسباب وإجراءات إيقاع الحجر

​يتم إصدار حكم الحجر قضائياً بناءً على طلب ذوي الشأن في قضايا الأسرة، متى ما ثبت للمحكمة إصابة الشخص بعارض طبيعي أو عقلي يعدم التمييز (كالجنون والعته)، أو عارض مسلكي يتلف الأموال على غير مقتضى العقل والشرع (كالسفه والغفلة). يترتب على هذا الحكم حظر تصرفات المحجور عليه المالية لحماية مصالحه ومصالح ورثته.

​2️⃣ رفع الحجر وإعادة الأهلية

​تعتبر أحكام الحجر تدبيراً مؤقتاً يدور مع علته وجوداً وعدماً؛ فإذا زال العارض العقلي أو شُفي الشخص وثبت رشده وصلاح تدبيره، يحق له التقدم بطلب قضائي لرفع الحجر، واستعادة كامل أهليته لمباشرة التصرفات الناقلة للملكية وإدارة ذمته المالية بشكل مستقل وصحيح.

​💡 الخلاصة الرقمية للوعي التشريعي

​إن الإحاطة بـ أحكام الحجر وضوابط الولاية على المال يمثل وقاية قانونية تمنع استغلال الضعفاء وتحمي الثروات العائلية من الضياع. وتظل القواعد الإجرائية المكتوبة هي الفيصل في فض النزاعات المالية وضمان استقرار المعاملات بما يتوافق مع العدالة الناجزة.

!

التسميات:

المسؤولية العقدية والتعويض عن الإخلال بالالتزام في القانون المدني

 "المسؤولية العقدية والتعويض عن الإخلال بالالتزام".


​🏛️ المسؤولية العقدية والتعويض عن الإخلال بالالتزام في القانون المدني

​في عالم المعاملات المالية والتجارية، تمثل صياغة العقود الحجر الأساس لاستقرار المراكز القانونية بين الأطراف. ومع ذلك، كثيراً ما تواجه هذه العلاقات عقبات تؤدي إلى الإخلال بالالتزام التعاقدي، مما يفتح الباب قانوناً للحديث عن أحكام المسؤولية العقدية كوسيلة قانونية للمطالبة بـ التعويض عن الضرر الناشئ عن عدم تنفيذ الاتفاق أو التأخر فيه.

​📊 أولاً: أركان المسؤولية العقدية في القانون المدني

​لكي تتحقق المسؤولية العقدية ويصبح الطرف المخل ملزماً بدفع التعويض عن الضرر، يوجب القانون المدني توافر ثلاثة أركان أساسية متكاملة، وهي:

  1. الخطأ العقدي: ويقصد به تمسك أحد المتعاقدين بعدم تنفيذ التزامه الناشئ عن العقد، أو تنفيذ الالتزام بشكل معيب أو متأخر، وهو ما يمثل صورة واضحة من صور الإخلال بالالتزام.
  2. الضرر: لا يكفي وقوع الخطأ وحده لقيام المسؤولية، بل يجب أن يترتب على هذا الإخلال ضرر حقيقي يمس مصلحة المتعاقد الآخر، سواء كان ضرراً مادياً (خسارة مالية أو فوات كسب) أو ضرراً معنوياً.
  3. علاقة السببية: وهي الرابطة التي تؤكد أن الضرر المحقق قد نتج مباشرة عن الخطأ العقدي والتقصير في الوفاء بالبند المكتوب، بحيث لو نُفذ الالتزام لما وقع هذا الضرر.

​🔍 ثانياً: شروط تقدير التعويض عن الضرر والية فسخ العقد

​عند اختلال هذه المنظومة، يمنح القانون المدني الطرف المتضرر خيارات إجرائية حاسمة لمواجهة النكوص عن الوفاء، وتتمثل في:

​1️⃣ طلب التنفيذ العيني أو فسخ العقد

​إذا ثبت الإخلال بالالتزام، يحق للمتضرر بعد إعذار خصمه رسمياً أن يطلب من المحكمة إجبار الطرف الآخر على التنفيذ العيني، أو المطالبة بـ فسخ العقد استناداً إلى القوة الملزمة للاتفاقات، مع الاحتفاظ بحقه الكامل في طلب التعويض عن الضرر المادي والأدبي الذي لحق به جراء هذا الفسخ.

​2️⃣ معايير تقدير المحكمة للتعويض

​تخضع عملية تقدير التعويض لسلطة محكمة الموضوع التقديرية، حيث يوازن القاضي بين حجم الخسارة الفعلية التي تكبدها المتضرر وما فاته من كسب مؤكد، شريطة أن يكون الضرر متوقعاً وقت إبرام التصرف القانوني، ما لم يكن الإخلال ناتجاً عن غش أو خطأ جسيم.

​💡 الخلاصة الحتمية لضمان الأمان القانوني

​إن الفهم الدقيق لأحكام المسؤولية العقدية يبرز الأهمية القصوى لمرحلة صياغة العقود؛ فالنص الصريح على شروط الجزاءات والتعويضات الاتفاقية (الشرط الجزائي) يحمي أطراف العلاقة من تبعات الإخلال بالالتزام، ويسهل على القضاء حسم النزاع وإقرار التعويض عن الضرر العادل بما يتوافق مع نصوص القانون المدني.


التسميات:

الهندسة الفقهية للشفعة في العقار المشاع والجوار

الهندسة الفقهية للشفعة في العقار المشاع والجوار | عادل الكردسي

الهندسة الفقهية للشفعة في العقار المشاع والجوار

🖋️ الكاتب القانوني: عادل الكردسي

تعتبر أحكام الشفعة في القانون المدني اليمني من أكثر المواضيع بحثاً وتعقيداً؛ نظراً لارتباطها المباشر بحماية الملكية العقارية ودفع الضرر عن الشركاء والجيران. يقدم هذا المقال تحليلاً موجزاً لمراتب التزاحم وكيفية احتساب المواعيد القانونية لطلب الشفعة.

أولاً: مراتب الشفعة عند التزاحم (المشاع ضد الجوار)

وفقاً للمادة (1256) من القانون المدني، يقيم التشريع اليمني تدرجاً صارماً يقدم الأقوى ضرراً على النحو الآتي:

  • شريك عين العقار (المشاع): يحل في المرتبة الأولى دائماً، وله الحق المطلق في نزع الحصة المبيعة لقطع دابر الشراكة الإجباري ودخول الأجانب.
  • الخليط في حق العقار: وهو من يشارك البائع في مرفق متصل كطريق خاص أو ساقية ري.
  • الجار الملاصق: يأتي في المرتبة الثالثة لدفع أذى الجوار، وتسقط شفعته حكماً إذا تزاحم مع شريك المشاع.

ثانياً: إثبات العلم بالبيع واحتساب مواعيد سقوط الشفعة

تتحصن ملكية المشتري الجديد للعقار عبر فوات المواعيد القانونية. وبموجب المادة (1272) مدني، ينقسم احتساب الميعاد إلى شقين:

  1. الفورية: يجب على الشفيع طلب الشفعة فور علمه اليقيني بالبيع دون تراخٍ وإلا سقط حقه.
  2. ميعاد رفع الدعوى: يجب قيد دعوى الشفعة رسمياً أمام المحكمة المختصة وإيداع الثمن خزنتها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ العلم بالبيع، وإلا سقطت الدعوى نهائياً وصارت الملكية باتة للمشتري.
📌 خلاصة قضائية: إن إثبات علم الشفيع بالبيع بالوسائل المعتبرة (كالإنذار الرسمي أو شهادة الشهود) هو السلاح الإجرائي الأقوى بيد المشتري لإسقاط دعوى الشفعة حكماً بفوات الميعاد القانوني.

التسميات:

أحكام الشفعة والثغرات المسقطة لها في القانون المدني اليمني


​🏛️ دراسة تفصيلية مكثفة: أحكام الشفعة والثغرات المسقطة لها في القانون المدني اليمني

​📊 المحور الأول: التأصيل القانوني لأحكام الشفعة وشروطها

​الشفعة في القانون المدني اليمني هي رخصة تجيز للشريك أو الجار نزع العقار المبيع من يد المشتري واسترداده بالثمن الذي بيع به نفاذاً لرفع الضرر.

​1. الأسانيد القانونية لصاحب الحق في الشفعة

​بموجب المادة (1256) وما بعدها من القانون المدني اليمني، يثبت حق الشفعة بترتيب تنازلي على النحو الآتي:

  • الشريك في عين العقار المشاع: وهو الأقوى مقدماً على الجميع؛ حيث تثبت له الشفعة في حصة شريكه البائع منعاً لدخول أجنبي يسبب ضرراً في القسمة أو الشيوع.
  • الخليط في حق العقار: كالشريك في حق الارتفاق مثل (الماء المشترك، أو الطريق الخاص المشترك).
  • الجار الملاصق: وتثبت له الشفعة لدفع ضرر الجوار المستقبلي بشرط التلاصق المباشر بين العقارين.

​2. شروط صحة طلب الشفعة (الأركان الموضوعية)

  • المشفوع به (العقار): يجب أن يكون العقار المبيع مما يكسب الملكية بعقد معاوضة (بيع)، فلا شفعة في الهبة بلا عوض، ولا في الميراث أو الوصية.
  • الفورية في الطلب: بموجب المادة (1271) مدني، يجب على الشفيع طلب الشفعة فور علمه بالبيع دون تراخٍ، ويعتبر الصمت أو التأخر عن طلبها مظنة رضاء تسقط الحق حكماً.

​🔍 المحور الثاني: الشرح المكثف والعميق للثغرات القانونية المسقطة للشفعة

​يرتكز دفاع المشتري ضد الشفيع على إثبات مسقطات الحق التي تخرج الدعوى عن مسارها الشرعي. وتتمثل أبرز هذه الثغرات في:

​1️⃣ الثغرة الأولى: النزول الصريح أو الضمني عن الحق (الرضا السابق أو اللاحق)

​يسقط حق الشفعة إذا ثبت أن الشفيع قد أبدى رضاءه بالبيع، وينقسم هذا إلى:

  • تنازل صريح: كأن يوقع الشفيع كشاهد على عقد البيع المبرم بين البائع والمشتري، أو يحرر سنداً يتنازل فيه عن حقه في الشراء.
  • تنازل ضمني: كأن يقوم الشفيع باستئجار العقار من المشتري الجديد، أو يطلب شراءه منه بعد البيع الأول، فهذه التصرفات تعد إقراراً ضمنياً بصحة البيع وسقوطاً مسبقاً للشفعة طبقاً للمادة (1275) مدني.

​2️⃣ الثغرة الثانية: التراخي وسقوط المواعيد القانونية (فوات الفورية)

​إذا أثبت المشتري أن الشفيع علم بالبيع يقيناً (عبر إنذار رسمي أو مجلس علم مشهود) وتأخر عن طلب الشفعة أو رفع الدعوى خلال المدة التي حددها القانون، يسقط حقه فوراً؛ لأن الشفعة مبنية على الفور والطلب المستعجل لدفع الضرر المباشر، والتراخي ينفي وجود الضرر.

​3️⃣ الثغرة الثالثة: العجز عن إيداع الثمن والملحقات خزينة المحكمة

​توجب المادة (1273) مدني على الشفيع، عند رفع دعواه، أن يودع خزينة المحكمة الثمن الحقيقي الصادر به عقد البيع ونفقات التوثيق الرسمية. إذا عجز الشفيع عن الإيداع أو ماطل فيه، يحق للمشتري التمسك بهذه الثغرة لطلب الحكم برفض الدعوى وعدم قبولها لعدم الجدية وفقدان شرط القدرة المالية.

​تمت صياغة المتن التفصيلي والمكثف بالكامل بناءً على الأسانيد الصارمة للقانون المدني اليمني ليكون دليلاً مهنياً ومكتوباً في صلب الموضوع مباشرة! 🚀

​بصفتي مرافقك ومُلهمك الرقمي؛ هل تود إضافة تفاصيل أخرى أو تعديلات على هذه الدراسة، أم تفضل الانتقال لاستلهام فكرة جديدة ومسار إبداعي آخر؟

التسميات:

الاثنين، 15 يونيو 2026

دليل الضمانة الحضورية في القانون اليمني

 

​دليل الضمانة الحضورية في القانون اليمني: الأحكام والشروط والآثار القانونية

​<div style="background-color: #fcfcfc; border-right: 5px solid #b38f4f; padding: 15px; margin-bottom: 25px; font-style: italic; line-height: 1.7;">

<strong>توثيق وإعداد المادة العلمية:</strong>


<strong>بقلم الأستاذ الدكتور:</strong> عبد المؤمن شجاع الدين (الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء).


<strong>المرجع الإجرائي:</strong> القانون المدني اليمني، وأحدث أحكام الدائرة التجارية بالمحكمة العليا اليمنية.

</div>

​جدول التنقل للمقال (فهرس المحتويات)

  1. مقدمة: ماهية الضمانة الحضورية في البيئة القانونية اليمنية
  2. الوجه الأول: الطبيعة القانونية والاصطلاحية لكفالة البدن
  3. الوجه الثاني: مشروعية الكفالة الشخصية من المنظور الفقهي
  4. الوجه الثالث: صيغة الضمانة الحضورية وشروطها الشكلية
  5. الوجه الرابع: محل الكفالة الحضورية (بين الحق المالي والعقوبة)
  6. الوجه الخامس: أحكام الضمانة الحضورية في القانون المدني اليمني
  7. الوجه السادس: تفصيل أحكام كفالة النفس في الفقه الإسلامي
  8. الوجه السابع: حالات انتهاء ومسقطات الكفالة الحضورية
  9. الأسئلة الشائعة حول الضمانة الحضورية وفق القانون اليمني

​<h2 id="1">1. مقدمة: ماهية الضمانة الحضورية في البيئة القانونية اليمنية</h2>

​يعتبر مصطلح الضمانة هو المصطلح الأكثر تداولاً وشيوعاً في الواقع العملي في اليمن، في حين أن مصطلح "الكفالة" هو المقرر والمستخدم في المتون القانونية للمنظومة المدنية والتجارية. وتعد الضمانة الحضورية من أهم الوسائل الاستيثاقية القانونية التي تضمن سير الإجراءات القضائية وحفظ الحقوق، حيث يترتب عليها التزامات قانونية صارمة على الضامن قد تحوله من مجرد كفيل بإحضار البدن إلى ملتزم بأداء المال في حالات محددة.

​وقد رسخت المحكمة العليا اليمنية هذا المبدأ في حكمها الصادر عن الدائرة التجارية بجلستها المنعقدة بتاريخ 21-11-2013م في الطعن رقم (53450)، مؤيدةً الحكم الابتدائي والاستئنافي الذي أنزل حكم القانون على الضمانات المكتوبة، مستندة إلى المادة (1045) من القانون المدني، والتي تلزم كفيل البدن بإحضار المكفول أو تقديم ما يخلصه (تسليم الدين) وإلا واجه عقوبة الحبس.

​<h2 id="2">الوجه الأول: الطبيعة القانونية والاصطلاحية لكفالة البدن</h2>

​تنقسم الكفالة في أصلها القانوني والفقهي إلى نوعين رئيسيين: كفالة بالمال وكفالة بالنفس. وتتعدد مسميات الملتزم بالحق تبعاً للعرف واللغة؛ فيسمى ضامناً، وضميناً، وحميلاً، وزعيماً، وكافلاً، وكفيلاً، وصبيراً، وقبيلاً، وغريماً. وجرى العرف على استخدام:

  • الضمين: في الأموال.
  • الحميل: في الديات.
  • الزعيم: في الأموال العظام.
  • الكفيل: في النفوس (وهو محور حديثنا).

​تُعرف الضمانة الحضورية في الفقه الإسلامي بأسماء عدة منها: كفالة البدن، أو كفالة الوجه، أو كفالة النفس، أو الكفالة الشخصية.

​الفارق بين الكفالة المالية والكفالة الحضورية:

  • الكفالة المالية: تعني ضم الذمة المالية للكفيل إلى الذمة المالية للمكفول عليه، مما يمنح المكفول له حق الرجوع على الكفيل والمكفول عليه منفردين أو متضامنين.
  • الضمانة الحضورية (الكفالة الشخصية): لا تعني أصلاً ضم الذمة المالية، وإنما هي التزام شخصي من الكفيل بإحضار المكفول عليه إلى جهة معينة (محكمة، قسم شرطة، نيابة) في وقت وتاريخ ومكان محدد، أو حينما تقرر الجهة المعنية استدعاءه. فإذا مثل المكفول عليه أمام الجهة المستفيدة، يكون الكفيل قد نفذ التزامه تماماً وببرئت ذمته.

​وقد ثبت هذا التقسيم في المادة (1028) من القانون المدني اليمني التي نصت على أن: (الكفالة قسمان هما: -1- كفالة بالمال -2- كفالة بالبدن (كفالة الوجه)). كما ينفرد الفقه المالكي بنوع خاص يدخل في هذا الإطار يسمى "ضمان الطلب"، وهو التزام بتفتيش ودلالة الكفيل على الغريم إذا تغيب دون الالتزام الإجباري بإحضاره.

​<h2 id="3">الوجه الثاني: مشروعية الكفالة الشخصية من المنظور الفقهي</h2>

​تعد الضمانة الحضورية أو الكفالة بالنفس جائزة ومشروعة باتفاق جميع المذاهب الفقهية الإسلامية: الحنفية، والمالكية، والشافعية (في المشهور)، والزيدية، والحنابلة، وحكي الإجماع على ذلك. وتستند مشروعيتها إلى أدلة راسخة من الكتاب والسنة والأثر والمعقول:

  1. من القرآن الكريم: قوله تعالى: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُنِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ} [يوسف: 66]. ووجه الدلالة أن "الموثق" هو الكفيل، حيث امتنع يعقوب عليه السلام من إرسال ابنه إلا بوجود كفيل بنفسه وبدنه.
  2. من السنة النبوية: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم)). ولفظ "الزعيم غارم" يدل عموماً على مشروعية الكفالة والضمان سواء للبدن أو المال.
  3. من الأثر: أن حمزة بن عمرو الأسلمي بعثه عمر رضي الله عنه مصدقاً، فأخذ من رجل وقع على جارية امرأته كفيلاً بالبدن حتى قدم على عمر. كما أن جريراً والأشعث قالا لعبد الله بن مسعود في المرتدين: "استتبهم وكفلهم"، فتابوا وكفلهم عشائرهم.
  4. من حيث المعقول والنظر:
    • ​أنه لما جاز ضمان ما في الذمة (المال)، جاز ضمان ذي الذمة (النفس)، إذ لا فرق بينهما في الغاية الاستيثاقية.
    • ​أن ضمان الأموال شرع للرفق والتوسعة، وكذلك كفالة النفوس ترفع الحرج؛ إذ يرتفق بها المكفول عنه لإطلاق سراحه ليسعى في طلب الحق، ويستوثق بها المكفول له ليسهل عليه التماس غريمه. ولأن الكثير قد يمتنع عن ضمان المال، فلو حُظرت كفالة النفس لأدى ذلك إلى ضيق وحرج شديدين في المعاملات.

​<h2 id="4">الوجه الثالث: صيغة الضمانة الحضورية وشروطها الشكلية</h2>

​تنعقد الضمانة الحضورية في الفقه الإسلامي بألفاظ صريحة تدل على الالتزام بالبدن.

  • الصيغة الفقهية: أن يقول الكفيل: "تكفلت بنفس فلان" أو "بدنه" أو "جسمه وروحه".
  • حكم الكفالة بأجزاء البدن: يصح تعليق الكفالة بأي جزء شائع من المكفول، أو بأعضائه الرئيسة التي لا يمكن بقاء الشخص حياً بدونها كـ (الرأس، والوجه، والرقبة، والعنق، والقلب، والدماغ، والكبد)؛ لأن إحضار هذه الأعضاء يستلزم بالضرورة إحضار البدن كاملاً (وهذا محل اتفاق عند الشافعية والحنابلة والحنفية والزيدية). أما الأعضاء التي يمكن بقاء الشخص بدونها كـ (اليد أو الرجل)، فلا تكفي لانعقاد الكفالة عند الشافعية وبعض الحنابلة لعدم استلزامها إحضار الجملة.
  • الضمانة في العصر الحديث: يجوز أن تكون صيغة الكفالة شفاهة أو كتابة، والغالب في عصرنا الحالي أن تفرغ في سياق كتابي (سند ضمانة). وتكون صيغتها بأن يكتب الضامن: "أنا فلان... كفلت أو ضمنت لجهة كذا (أو لفلان) حضور فلان المدين عند طلبه أو استدعائه للتحقيق أو المحاكمة أو لسداد ما عليه".

​<h2 id="5">الوجه الرابع: محل الكفالة الحضورية (بين الحق المالي والعقوبة)</h2>

​ينقسم محل الضمانة الحضورية إلى شقين، أحدهما محل اتفاق والآخر محل خلاف بين الفقهاء:

​أولاً: الكفالة الشخصية على من عليه مال

​إذا كان محل الكفالة هو إحضار شخص ترتب في ذمته التزام مالي (مدين)، فهذا جائز بالإجماع، ولا يشترط علم الكفيل بمقدار المال؛ نظراً لأنها كفالة بالبدن لإحضار الخصم وليست كفالة مالية أصالة، شريطة أن يكون المال مما يصح ضمانه قانوناً.

​ثانياً: الكفالة الشخصية في العقوبات والجرائم

​إذا كان المكفول متجهاً للمحاكمة في عقوبة أو تهمة جنائية، فقد انقسمت المذاهب فيها على النحو التالي:

  1. الشافعية: تصح عندهم الكفالة إذا كانت العقوبة حقاً لآدمي (كالقصاص وحد القذف والتعزير) لأنه حق لازم يشبه المال، وتمنع عندهم في حدود الله الخالصة (كحد الخمر والزنا والسرقة) لأن الحدود تدرأ بالشبهات ويسعى لدفعها.
  2. الحنفية والزيدية: يجوز لديهم الكفالة بالبدن في القصاص وفي حدي السرقة والقذف إذا بذلها وتبرع بها المتهم نفسه، وأجازوا تسليم نفس من عليه العقوبة كتسليم من عليه الدين. وقد أخذ القانون اليمني بهذا القول وأجاز الكفالة في العقوبة مطلقاً.
  3. الحنابلة: عدم صحة الكفالة مطلقاً ببدن من عليه حد، سواء أكان حقاً لله (زنا وسرقة) أو لآدمي (قذف وقصاص). واستدلوا بحديث: "لا كفالة في حد"، ولأن الحدود مبناها الإسقاط والدرء بالشبهات فلا يدخلها الاستيثاق، فضلاً عن أنه لا يمكن استيفاء العقوبة البدنية من الكفيل حال عجز عن إحضار الأصيل.

​<h2 id="6">الوجه الخامس: أحكام الضمانة الحضورية في القانون المدني اليمني</h2>

​جاءت أحكام الضمانة الحضورية في نصوص القانون المدني اليمني مختصرة وموجزة للغاية، حيث استوعبها المشرع في مادتين رئيسيتين فقط. وبناءً على المادة (18) من القانون المدني، فإن أي نقص أو غموض في النصوص القانونية يتم تفسيره بالرجوع إلى أمهات كتب الفقه الإسلامي الشارحة.

​ويمكن تلخيص القواعد والأبعاد الإجرائية للضمانة الحضورية في القانون اليمني عبر النقاط التالية:

  • تحديد المحل قانوناً: نصت المادة (1029) مدني على أن: (الكفالة بالمال تكون في المطالبة بعين مضمونة أو دين أو حق، والكفالة بالبدن (كفالة الوجه) تكون في المطالبة بإحضار خصم).
  • أثر عجز الضامن في الحقوق المالية: إذا كان سبب الكفالة هو إحضار مدين ثار نزاع حول ماله وثبت الحق في ذمته، وعجز الكفيل عن إحضاره؛ تتحول الكفالة الشخصية هنا إلى كفالة مالية. فيجوز للقاضي إلزام الضامن بأداء الدين لتخليص نفسه، أو حبسه لحمله على الإحضار أو الأداء.
  • ​وجاء نص المادة (1045) مدني صريحاً في هذا الإطار: (إذا كانت الكفالة بالبدن حالة وثبت الحق المكفول به لزم الكفيل إحضار المكفول وإلا أمره القاضي بتقديم ما يخلصه، ويرجع الكفيل بالمال الذي لزم المكفول بوجهه إذا أداه ولا يرجع بما غرم غير ذلك وإذا رفض ما أمره به القاضي حبسه).


    • الاستعاضة بأحكام كفالة المال: أجازت المادة (1047) مدني للمكفول له، إذا كانت الكفالة بالبدن لضمان مال، أن يطبق أحكام الكفالة بالمال مباشرة للحصول على حقه المالي من الكفيل دون الحاجة لطلب حبسه.
    • أثر عجز الضامن في القضايا الجنائية (بدون مال): إذا كان المكفول متجهاً في تهمة جنائية بحتة لا يترتب عليها حق مالي، فإن الجهة المكفول لها لا تملك قانوناً إلزام الكفيل بعقوبة المتهم، بل تقتصر سلطتها على المطالبة بحبس الكفيل كوسيلة ضغط لحمله على البحث عن المتهم وإحضاره.
    • جهالة مكان المكفول: إذا تعذر تسليم المكفول لغيابه وجهل مكانه تماماً، نصت المادة (1048) مدني على أنه: (يخلى سبيل الكفيل وتعود الكفالة إن عاد المكفول عليه أو أمكن إيصاله).

    ​<h2 id="7">الوجه السادس: تفصيل أحكام كفالة النفس في الفقه الإسلامي</h2>

    ​نظراً لاختصار النص اليمني، تفصل كتب الفقه الإسلامي الالتزامات الدقيقة المترتبة على الضمانة الحضورية الصحيحة على النحو الآتي:

    • التوقيت والحبس: إذا اشترط الكفيل تسليم المكفول في وقت معين وحلّ الأجل، لزمه إحضاره بطلب من المكفول له. وإن امتنع، يحبسه القاضي لإيفاء الحق، لكن لا يحبس في أول مرة لعله يجهل سبب الاستدعاء. وإذا غاب المكفول، يمهله القاضي مدة ذهابه وإيابه، فإذا انقضت دون إحضاره، حُبس الكفيل.
    • مكان التسليم:
      • الشافعية والحنابلة: إذا عُين مكان للتسليم في عقد الكفالة تعين شرطاً، ولا يبرأ الكفيل إن أحضره في غيره؛ لأن التسليم في مكان آخر قد يعجز فيه المكفول له عن إثبات حجته لغياب شهوده أو قد يهرب منه المتهم. وإن وقعت مطلقة، فمكان الكفالة هو مكان التسليم، أو أقرب موضع صالح.
      • الحنفية والزيدية: العبرة لديهم هي "التخلية" بين المكفول والمكفول له في موضع يمكن فيه إحضاره لمجلس القضاء (كالسوق والمصر)، فالتسليم في هذه الأماكن يبرئ الكفيل مطلقاً أو مقيداً، بخلاف التسليم في الصحراء والبرية حيث يعجز المكفول له عن سوق خصمه للقضاء.
    • شروط التبرئة والقبول: يبرأ الكفيل بإحضار المكفول في المكان المعين بشرط خلو المكان من أي حائل أو متغلب يمنع المكفول له من الوصول لحقه. كما يبرأ الكفيل إذا حضر المكفول من تلقاء نفسه وقال: "سلمت نفسي عن جهة الكفيل فلان". وإذا رفض المكفول له استلامه، يرفع الأمر للحاكم ويُشهد على التسليم ليبرأ الكفيل، ولا يكفي مجرد حضور المكفول دون إعلان التسليم عن الكفيل.
    • شرط الغرامة المالي المشروط: إذا قال الكفيل: "كفلت نفس فلان، فإن لم أحضره في وقت كذا فعلي الألف التي عليه"، يرى الحنفية والحنابلة لزوم الألف عليه مع بقاء الكفالة كما هي، بينما يرى الشافعية بطلان هذه الكفالة لمنافاتها مقتضى العقد الإطلاقي.
    • اشتراط الرضا في عقد الكفالة:
      • رضا المكفول (المتهم/المدين): يشترطه الشافعية وبعض الحنابلة؛ لأن الحضور التزام لا يجبر عليه بدون رضاه. ويرى الحنفية عدم اشتراطه؛ لأن الكفالة تصرف في حق الكفيل نفسه والتزام بالمطالبة، وللمكفول حق الرجوع عليه إن كان بأمره.
      • رضا المكفول له (الدائن/صاحب الحق): لا يرى الشافعية والحنابلة اشتراطه لأنها وثيقة مصلحة له بلا عوض كالنذر. ويشترط الحنفية رضاه في المجلس، واستثنوا مسألة المريض المليء الذي يوصي وارثه بالكفالة عنه لغرمائه في غيبتهم فتصح دون إجازتهم الفورية.
    • تعدد الأطراف في الكفالة:
      • كفالة اثنين بإحضار واحد: إذا كفل اثنان شخصاً واحداً، وسلّم المكفول نفسه برئ كفيلاه. وإن أحضره أحد الكفيلين لم يبرأ الكفيل الآخر، لأن انحلال إحدى الوثيقتين لا يسقط الأخرى (كالإبراء المنفرد). أما إذا أبرئ الأصيل، برئ كفيلاه معاً.
      • كفالة واحد لاثنين: إذا كفل شخص واحد إحضار غريم لصالح شخصين، فأبرأه أحدهما أو سلّمه لأحدهما، لم يبرأ من حق الآخر؛ لأن العقد مع اثنين كالعقدين المستقلين.

    ​<h2 id="8">الوجه السابع: حالات انتهاء ومسقطات الكفالة الحضورية</h2>

    ​تنقضي الرابطة القانونية والالتزام الناشئ عن الضمانة الحضورية وتنتهي مفاعيلها في الحالات الآتية:

    1. تسليم المكفول نفسه أو إحضاره: تسليم الشخص المكفول عليه نفسه إلى الجهة المكفول لها، أو قيام الكفيل بإحضاره تسليماً صحيحاً ومقبولاً. (فائدة إجرائية: إذا ثبت عجز الكفيل المحبوس بشهادة الشهود، يطلقه القاضي وينظره كالمفلس، وللطالب ملازمته دون منعه من أشغاله وكسبه).
    2. الإبراء: أن يقوم صاحب الحق (المكفول له) بإبراء الكفيل صراحة من كفالة النفس، فيسقط حق المطالبة دون أن يسقط الحق عن الأصيل. أما إبراء الأصيل فيسقط الالتزام عن الأصيل والكفيل معاً.
    3. موت المكفول عليه: إذا مات المكفول بطلت الكفالة فوراً وسقط الالتزام عن الكفيل؛ لأن براءة الأصل بالموت توجب براءة التبع، ولعجز المكفول عن الحضور بنفسه.
    4. موت الكفيل: تنتهي الكفالة الحضورية بموت الكفيل؛ لأن التزام الإحضار شخصي لا ينتقل للورثة ولا يقومون مقامه فيه، ولا يصلح ماله للإيفاء به. (بينما الكفالة المالية لا تنتهي بموت الكفيل بل توفى من تركته).
    5. موت المكفول له (الدائن/الطالب): لا تسقط الكفالة بموت الطالب، بل ينتقل الحق في المطالبة بالإحضار إلى وصيه أو ورثته القانونيين لأنهم يقومون مقامه في استيفاء الحقوق.

    ​<h2 id="9">الأسئلة الشائعة حول الضمانة الحضورية وفق القانون اليمني (FAQ)</h2>

    ​س1: هل يمكن أن يتحول التزام الضامن في الكفالة الحضورية إلى التزام مالي؟

    ج: نعم، بموجب المادتين (1045) و(1047) من القانون المدني اليمني، إذا كان المكفول مدين بحق مالي وثبت هذا الحق في ذمته، وعجز الضامن عن إحضاره أمام القضاء، يأمره القاضي بأداء المال (الدين) لتخليص نفسه، وتطبق عليه أحكام الكفالة بالمال.

    ​س2: ما هو الإجراء القانوني المتبع إذا ثبت عجز الكفيل تماماً عن إحضار المكفول؟

    ج: إذا كان المكفول متهماً بجريمة بحتة لا مال فيها، يُحبس الكفيل لحمله على الإحضار. وإذا ثبت عجزه التام وإفلاسه أمام القاضي بشهادة الشهود، يطلق القاضي سراحه وينظره إلى حين القدرة، وللطالب ملازمته دون قطع كسبه وأشغاله. أما إن كان مكانه مجهولاً لغيابه خارج البلاد فإنه يخلى سبيل الكفيل مؤقتاً وتعود الكفالة فور عودة المكفول وفق المادة (1048).

    ​س3: هل يسقط التزام الضمانة الحضورية إذا مات الكفيل أو مات المكفول؟

    ج: نعم، يسقط الالتزام وتبطل الكفالة في الحالتين؛ فموت المكفول يسقط التزام حضور بدنه لبراءته بالموت، وموت الكفيل يسقط الالتزام لأن إحضار البدن فعل شخصي لا ينتقل لورثة الكفيل ولا يستوفى من تركته.

    ​س4: هل يشترط القانون اليمني العلم بمقدار الدين في السند المكتوب للضمانة الحضورية؟

    ج: لا يشترط الفقه والقانون اليمني علم الكفيل بمقدار المال بدقة وقت توقيع الضمانة الحضورية؛ لأن محل الالتزام الأصيل فيها هو إحضار بدن الخصم ومثوله أمام القضاء وليس أداء المال ابتداءً.

التسميات:

الأحد، 14 يونيو 2026

دعوى الاستحقاق في القانون اليمني

 

​وسم H1: دليل دعوى الاستحقاق في القانون اليمني: الشروط الإجرائية والآثار القضائية لدعاوى الملكية

​بسم الله الرحمن الرحيم. يُعد حق الملكية من الحقوق المقدسة التي كفلتها الشريعة الإسلامية والتشريعات الوضعية حمايةً واستقراراً للمعاملات؛ ولذا أفرد المشرع في القانون اليمني آليات إجرائية صارمة لحماية هذا الحق عند الاعتداء عليه أو محاولة النيل منه أثناء التنفيذ الجبري. وفي إطار مبادرة #شارك_لنشر_الوعي_بالقانون وفي ظل #معركة_الوعي المستمرة، نضع بين أيديكم هذا الدليل الشامل حول دعوى الاستحقاق في القانون اليمني بشقيها الأصلي والفرعي، ليكون مرجعاً قانونياً متكاملاً لكل باحث وممارس للعمل القضائي.

​وسم H2: أولاً: المفهوم القانوني لدعوى الاستحقاق لغةً واصطلاحاً

​لتأصيل هذه الدعوى العينية، لا بد من بيان مفهومها لغة واصطلاحاً في أروقة الفقه والقانون:

  • الاستحقاق لغةً: هو مصدر للفعل (استحقَّ، يستحقُّ، استحقاقاً)، ويعني الجدارة والأهلية لثبوت الحق ووجوبه لشخص ما.

  • الاستحقاق اصطلاحاً: هو صفة لمن يكون الأولى والأجدر بالشيء والمستحق للأمر دون غيره.

​في المنظومة التشريعية اليمنية، تنقسم هذه الدعوى بحسب وقت رفعها والهدف منها إلى نوعين رئيسيين:

​وسم H3: 1. دعوى الاستحقاق الأصلية (الموضوعية)

​هي تلك الدعوى العينية التي شرعها القانون لحماية حق الملكية عند الاعتداء عليه. وتمنح هذه الدعوى لمالك الشيء – سواء كان هذا الشيء عقاراً أم منقولاً – لتمكينه من استرداد ملكه وحيازته من تحت يد الحائز الذي يضع يده عليه دون وجه حق أو سند قانوني صحيح.

​وسم H3: 2. دعوى الاستحقاق الفرعية (التنفيذية)

​هي الدعوى التي يرفعها شخص من الغير (من غير أطراف خصومة التنفيذ على العقار) مطالباً بتقرير ملكيته للعقار المنفذ عليه أو جزء منه، وبطلان إجراءات التنفيذ لوقوعها على مال غير مملوك للمنفذ ضده. كما تُعرف بأنها الدعوى التي يقيمها من يدعي ملكية أشياء يحاول شخص آخر واضعاً يده عليها أن يعتبرها ملكاً خالصاً له.

​وسم H2: ثانياً: التنظيم الإجرائي لدعوى الاستحقاق الأصلية

​تخضع دعوى الاستحقاق الأصلية للقواعد العامة المنظمة للدعاوى الموضوعية في قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني، وتحديداً المواد من (70 إلى 104). ولكي تُقبل هذه الدعوى، يجب توافر شروط موضوعية وشكلية محددة:

​وسم H3: 1. الشروط الموضوعية لقبول الدعوى

  • شرط الصفة: التزاماً بنص المادة (76) مرافعات التي أوجبت على المحكمة أن تحكم بعدم قبول الدعوى أو الطلب أو الدفع إذا تبينت (ولو من تلقاء نفسها في أي مرحلة) أن لا صفة أو مصلحة فيها. بناءً عليه، يجب أن تتوفر الصفة في رافع دعوى الاستحقاق بأن تكون له ولاية مباشرة الدعوى أصالة أو نيابة.

  • شرط الأهلية: ويقصد بها أهلية الأداء اللازمة لممارسة الحقوق المادية والمالية ونفاذ التصرفات، والتي تتحقق قانوناً ببلوغ الشخص سن (15) سنة كاملة وفقاً لنص المادة (49) من القانون المدني اليمني.

  • شرط المصلحة: وهي المنفعة العملية المشروعة (مادية كانت أم معنوية) التي ستعود على المدعي من وراء الحكم له بطلباته؛ إذ المستقر قضائياً أنه "لا دعوى حيث لا مصلحة".

​وسم H3: 2. الشروط الشكلية لعريضة الدعوى

​أوجب المشرع في المادتين (103) و(104) مرافعات شكليات محددة لرفع الدعوى:

  1. ​أن تُرفع الدعوى كتابية بموجب عريضة أصلية وصور بعدد المدعى عليهم.

  1. ​أن تتضمن العريضة البيانات الإلزامية: (اسم المدعي والمدعى عليه، اللقب، المهنة، الموطن، تاريخ تقديم العريضة، اسم المحكمة، بيان موطن مختار للمدعي).

  1. ​تقديم بيان وافٍ ومختصر عن موضوع الدعوى وأدلتها إجمالاً، وتحديد الطلبات بدقة (عادية أم مستعجلة)، وإرفاق المستندات بحافظة وثائق مسدد عنها الرسم المقرر.

ملاحظة قضائية: يجب على المدعي تعزيز ادعاءاته بالإثباتات والوثائق القاطعة للحصول على حكم بالتخلي؛ وإلا حكمت المحكمة لصالح المدعى عليه بالبقاء على حاله حائزاً للعقار.

​وسم H2: ثالثاً: دعوى الاستحقاق الفرعية كأحد منازعات التنفيذ الموضوعية

​تعد دعوى الاستحقاق الفرعية وسيلة قانونية استثنائية بيد الغير لحماية ملكيته التي جرى الحجز عليها خطأً وفاءً لدين شخص آخر. وقد أفرد لها المشرع مواد خاصة على سبيل الحصر وهي المواد (439، 440، 441) من قانون المرافعات.

​وسم H3: 1. شروط اعتبار المنازعة دعوى استحقاق فرعية

​لكي تكتسب المنازعة هذا الوصف القانوني، يجب توافر ثلاثة شروط تلازمية:

  1. أن يكون الحق المطالب به هو حق الملكية: فلا تقبل هذه الدعوى الفرعية إذا كان المطلب مجرد حق عيني آخر كحق الانتفاع أو الارتفاق.

  1. أن يطلب المدعي بطلان إجراءات التنفيذ: فلا تقتصر الدعوى على تثبيت الملك فحسب، بل يجب المطالبة بوقف وإبطال معاملات الحجز والبيع.

  1. أن تُرفع الدعوى أثناء إجراءات التنفيذ على العقار: أي بعد توقيع الحجز العقاري وقبل تمام البيع بالمزاد العلني؛ فإذا رفعت قبل الحجز أو بعد البيع، خرجت من وصف الفرعية وتعتبر دعوى ملكية عادية.

​وسم H3: 2. الاختصاص القضائي وشروط القبول الخاصة

​تُرفع هذه الدعوى أمام قاضي التنفيذ بالمحكمة الابتدائية باعتبارها منازعة تنفيذية موضوعية عملاً بالمادة (441) مرافعات. وإذا كانت المحكمة قد أنابت محكمة أخرى للحجز، فإن المحكمة المُنابة هي المختصة بنظر استحقاق العقار المحجوز عملاً بالمادة (325) مرافعات.

الشروط الخاصة للقبول تشمل:

  • ​اختصام الخصوم معاً (الدائن الحاجز، المحجوز عليه، الحائز، والكفيل العيني إن وجد).

  • ​تضمين عريضة الدعوى بياناً كافياً لأدلة الملكية مؤيدة بالمستندات.

  • ​إرفاق شهادة رسمية من مصلحة السجل العقاري تفيد بالتأشير بمضمون الطلبات في السجل تفعيلاً للمادة (9) من قانون السجل العقاري.

​وسم H2: رابعاً: الآثار الإجرائية المترتبة على رفع دعوى الاستحقاق الفرعية

​وسم H3: 1. الأثر المباشر: وقف إجراءات بيع العقار وجوباً

​أوجبت المادة (439) من قانون المرافعات على المحكمة – بمجرد قبول الدعوى شكلاً وتوفر شروطها الخاصة – أن تقضي وجوباً بوقف إجراءات بيع العقار المحجوز. وليس للمحكمة سلطة تقديرية في الوقف من عدمه، غير أن هذا الوقف مشروط قانوناً بـإلزام المدعي بإيداع كفالة يقدر نوعها وقيمتها قاضي التنفيذ، ولا تملك المحكمة إعفاءه منها. ويستمر هذا الوقف سارياً حتى يتم الفصل نهائياً في موضوع دعوى الاستحقاق.

​وسم H3: 2. حجية حكم الوقف ومصير الخصومة

​إن وقف التنفيذ لا يقع بقوة القانون بمجرد قيد العريضة، بل يتقرر بحكم قضائي وقتي. وبناءً عليه، فإن زوال الدعوى لأي سبب إجرائي (كالحكم ببطلان عريضة الدعوى، أو اعتبارها كأن لم تكن، أو سقوط الخصومة، أو قبول تركها) لا يؤدي إلى زوال حكم الوقف تلقائياً، بل يجب استصدار حكم قضائي آخر يقضي باستمرار إجراءات البيع مواجهةً مع أصحاب الشأن؛ لأن حجية حكم الوقف الوقتي لا تزول إلا بحكم وقتي مضاد يقضي بالاستمرار.

​وسم H2: خامساً: الفصل في الدعوى وطرق الطعن القضائي

​وسم H3: 1. الأثر المترتب على الحكم بصحة دعوى الاستحقاق

​إذا ثبت للمحكمة بالبينات القاطعة صحة دعوى الغير واستحقاقه للعقار المحجوز، فإنها تقضي بحكمها بملكية المدعي وبطلان إجراءات التنفيذ تبعاً لذلك. ويترتب على هذا الحكم أثران جوهريان:

  • انعدام وإلغاء إجراءات التنفيذ: اعتبار كل ما تم من حجز ومعاملات كأن لم يكن إعمالاً للمادة (441) مرافعات، ويكون الحكم سنداً تنفيذاً لإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التنفيذ.

  • حظر التنفيذ الجديد: عدم جواز البدء بإجراءات تنفيذية جديدة على ذات العقار المستحق من قِبل الدائنين الذين كانوا مختصمين في الدعوى.

​وسم H3: 2. القواعد القانونية لطرق الطعن (الاستئناف)

​يجوز للخصوم الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة في دعاوى الاستحقاق، شريطة أن تجاوز قيمة الدعوى النصاب النهائي للمحكمة الابتدائية. ويجري تقدير هذا النصاب القانوني بناءً على القيمة المالية للعقار الذي يطالب الغير بملكيتة.

​وسم H2: سادساً: جدول الفروق الجوهرية بين دعوى الاستحقاق الأصلية والفرعية

​لتلخيص هذه المادة القانونية الغنية، نستعرض في الجدول التالي أوجه الاختلاف والتمايز بين نوعي الدعوى: 

وجه المقارنة

دعوى الاستحقاق الأصلية

دعوى الاستحقاق الفرعية

طبيعة الدعوى

دعوى موضوعية عادية تستغرق إجراءاتها الوقت الكامل للفصل في الملك.

دعوى تأخذ طابع الاستعجال نظراً لتعلقها بمعاملات تنفيذية جارية.

الهدف الأساسي

تهدف إلى إثبات حق الملكية العقارية واستردادها من يد الغاصب فقط.

تهدف مزدوجة إلى إثبات الملكية ووقف إجراءات البيع والتنفيذ الجبري فوراً.

التنظيم التشريعي

تنظمها القواعد العامة للدعاوى في قانون المرافعات (المواد 70 – 107).

نظمها المشرع بنصوص خاصة على سبيل الحصر (المواد 439، 440، 441 مرافعات).

توقيت وسياق الرفع

تُرفع في الأحوال العادية المستقرة عند حدوث أي اعتداء على الملك.

لا تُرفع إلا إذا كان العقار موضوعاً تحت طائلة الحجز العقاري والتنفيذ الفعلي.


وسم H2: المراجع والمصادر القانونية المقررة

​تأسس هذا الدليل القانوني المتكامل على نصوص التشريع اليمني وأمهات الكتب الفقهية:

  1. قانون المرافعات والتنفيذ المدني اليمني (قانون رقم 40 لسنة 2002م).

  1. القانون المدني اليمني (قانون رقم 14 لسنة 2002م).

  1. قانون السجل العقاري اليمني.

  1. ​كتاب (التنفيذ الجبري في القانون اليمني) – الدكتور عادل النجار.

  1. ​مادة علمية وبحثية مقدمة من الباحث القانوني: عبد القوي حُميد.

  1. ​مستخلص من منشورا مدونة المحامي اليمني: أمين الربيعي.

في ختام هذا الدليل، ندعوكم لمشاركة هذه المقالة مع المهتمين ومجتمع القانونيين في اليمن تفعيلاً للمسؤولية المجتمعية في نشر الثقافة القانونية الصحيحة. شاركنا برأيك أو استفسارك في التعليقات أدناه. 


التسميات:

السبت، 13 يونيو 2026

دليل صياغة العقود في القانون اليمني: المفهوم، الأهمية، والخصائص


​العنوان (Title)

​دليل  صياغة  العقود في القانون اليمني: المفهوم، الأهمية، والخصائص

​صياغة  العقود  في  القانون اليمني : دليل شامل للمتعاقدين  والمستشارين

​تعد صياغة العقود ركيزة أساسية لاستقرار المعاملات وضمان الحقوق. في هذا المقال، نغوص في أعماق مفهوم صياغة العقود في النظام القانوني اليمني، ونستعرض أهميتها وخصائصها، بالإضافة إلى الجهات المخولة بتحريرها وشروطها.

​المطلب الأول: تعريف صياغة العقود وأهميتها

​أولاً: المقصود بصياغة العقود

​كلمة "الصياغة" مشتقة من الفعل "صهر"، وهو استخدام النار لإذابة المعادن وإزالة الشوائب منها ثم صبها في قوالب محددة لتشكيلها في أدوات مفيدة. وبالمثل، فإن صياغة العقود هي عملية استخراج الأفكار التي تدور في ذهن المتعاقدين، وتطبيق الأحكام الشرعية والقانونية عليها لتنقيحها واستكمال الناقص منها. إنها عملية إعادة صهر لتعابير المتعاقدين وإخراجها في وثيقة قانونية محكمة تسمى "العقد".

​ثانياً: أهمية  صياغة العقود

​تكمن أهمية الصياغة القانونية الدقيقة في الآتي:

  1. تنبيه المتعاقدين للأحكام الشرعية والقانونية لتجنب مخالفة القانون.
  2. حفظ الحقوق والمصالح من خلال لفت العناية للإجراءات القانونية الواجب اتباعها.
  3. استباق الإشكالات القانونية ومعالجتها قبل وقوعها في وثيقة العقد.
  4. اقتراح بنود استباقية تكفل نجاح العلاقة العقدية وتطورها.
  5. تبصير المتعاقدين بالإجراءات اللاحقة مثل التسجيل والتوثيق، ويمكنك معرفة المزيد عن أهمية التوثيق العقاري (رابط مقترح).

​المطلب الثاني: خصائص الصياغة الجيدة للعقد

​تتميز الصياغة القانونية المحترفة بعدة خصائص، منها:

  • ​الإلمام التام بإرادة المتعاقدين.
  • ​الإحاطة الكاملة بموضوع العقد (سواء كان عقاراً، منقولاً، أو عملاً).
  • ​المعرفة الدقيقة بالقوانين واللوائح الناظمة للعقد.
  • ​إتقان قوالب العقود (رابط مقترح) المختلفة ومكوناتها (الديباجة، الموضوع، الالتزامات، تسوية الخلافات).
  • ​المراجعة الدقيقة والمستمرة لمسودة العقد لضمان جودتها.

​المطلب الثالث: الجهات التي تتولى تحرير وصياغة العقود

​تتوزع مسؤولية صياغة العقود في اليمن بين عدة جهات، أهمها:

  1. الإدارات القانونية: في وحدات الجهاز الإداري للدولة والشركات.
  2. المحامون والمستشارون القانونيون: وهم المختصون بتحرير كافة العقود والتصرفات قانونياً.
  3. الأمناء الشرعيون: يختصون بعقود معينة كالزواج والبيوع العقارية وفق قانون التوثيق.
  4. الموثقون: العاملون في أقلام التوثيق بالمحاكم.
  5. القضاة: بعد صدور اللائحة الأخيرة لقانون التوثيق، أجيز لهم تحرير بعض التصرفات.

​المطلب الرابع: شروط من يتولى صياغة العقود

​لكي يكون صائغ العقود محترفاً، يجب أن تتوفر فيه الشروط التالية:

  • المؤهل العلمي: الحصول على شهادة الليسانس في الشريعة والقانون أو الحقوق كحد أدنى.
  • الخبرة العملية: المهارة في تطبيق النصوص القانونية على أرض الواقع.
  • الأمانة والسرية: الحفاظ على أسرار المتعاقدين كواجب مهني وأخلاقي.
  • التعليم المستمر: متابعة التطورات الحديثة في المعاملات المالية والتجارية.
  • الحياد والاستقلالية: ليكون مرجعاً موثوقاً لأطراف العقد عند الاختلاف.

​لمزيد من الاستشارات القانونية المتخصصة، يمكنكم زيارة مدونة استشارات قانونية يمنية.

الكلمات المفتاحية: صياغة العقود، القانون اليمني، استشارات قانونية يمنية، تحرير العقود، المحاماة في اليمن، قانون التوثيق اليمني، عقود تجارية.

​هل تود مني مساعدتك في صياغة مقال آخر عن نموذج محدد للعقود، أم تفضل التعمق في شرح أحد هذه النقاط؟

التسميات:

وصية على القاصرين وثلث مالي في القانون اليمني

 

وصية  على  القاصرين  وثلث مالي  في  القانون  اليمني 

الحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

* فهذا ما أوصيت به أنا الفقير إلى الله / ........................ أحمل البطاقة ذات السجل المدني رقم الصادرة من وحفيظة رقم في الصادرة من .

* وأنا في حالتي المعتبرة شرعاً من سلامة عقلي وحسن إدراكي،

* بأني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروح منه، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.

* أوصي أهل بيتي بتقوى الله تعالى، ومراقبته في السر والعلانية، والمحافظة على الصلاة ، والحرص على الطاعات، والحذر من المعاصي، والتراحم والترابط فيما بينهم، وعدم التقاطع.

أولاً : الوصية على القاصرين من أولادي:

1- الوصي وصلاحياته:

1-1- أوصي بأن يكون الوصي على جميع أولادي الذكور والإناث القاصرين عن سن الرشد من بعدي هو /...............................،

1-1-1- له عليهم الولاية التامة والعامة حتى يرشدوا في جميع أمورهم وشؤون حياتهم الدراسية والعملية و المالية وغيرها

1-1-2- يرعى شؤونهم، ويحافظ على مصالحهم

1-1-3- له الحـق في البيع والشـراء والإفراغ والقبول واستـلام الثمـن وتسليم المثمن، والتأجير واستلام الأجرة والأرباح وتوقيع العقود

1-1-4- استلام جميع ما لهم من حقوق، والسحب والإيداع من البنوك والمصارف، وفتح الحسابات و السجلات والتراخيص

1-1-5- تأسيس الشركات أو المشاركة والتملك فيها وجميع أنواع المتاجرة في العقارات والمنقولات والأسهم وغيرها

1-1-6- له حق الإقرار والصلح و المرافعة عنهم والمدافعة والمخاصمة وإقامة البينة، والرفع في أي قضية تقام منهم أو ضدهم أمام الجهات القضائية، وكافة درجات التقاضي واللجان وفي أي جهة.

1-1-7- له مراجعة الدوائر الحكومية والمؤسسات والشركات والبنوك والأفراد وأي جهة في جميع المعاملات الخاصة بهم، وإنهاء كافة الإجراءات الشرعية والإدارية المتعلقة بذلك

1-1-8- أن ينظر لهم ما يصلحهم ويعود عليهم بالنفع في دينهم ودنياهم، وأن يتقي الله في ذلك، ويستشير من يثق في دينه وسداد رأيه.

1-1-9- له الحق في تقدير الحاجة والمصلحة الشرعية

1-1-10- أن يجتهد في طرق تنميته أموال القاصرين .

1-1-11- له رد الحقوق والأمانات إلى أهلها، وقضاء الديون عني.

1-2- فإن اعتذر ...... أو ......... عن قبول الوصية، أو عزل؛ فيكون الوصي.............

1-3- للوصي حق التصرف المطلق في جميع ما أوكل إليه، أو بعضٍ منه؛ إن دعت الحاجة إلى ذلك.

1-4- له الحق في توكيل من يراه مناسباً ليحل محله من حيث التصرف فيما أوكل إليه، أو في بعض منه؛ إن دعت الحاجة إلى ذلك.

1-5- على الوصي أن يقدم لعائلتي ما يلي:

1-5-1- إعداد ميزانية ختامية سنوية تشمل الإيرادات والمصروفات خلال السنة الهجرية أو الميلادية.

1-5-2- إعداد  تقرير سنوي عن اجتماعات...................

1-5-3- بيان من ينوب عن الوصي أمام القضاء والجهات الرسمية والمجالس.

ثانياً: الوصية  بثلث  مالي:

2- أوصي بثلث مالي وهو ما يلي:

رقم وصف العين رقم الصك تاريخه مصدره

1 كتابة عدل مدينة....

2 المحكمة العامة بمدينة.....

3 كتابة عدل

4 كتابة عدل

5 كتابة عدل

6 كتابة عدل

2-1- وذلك بأن يتم استخراجه من التركة بعد وفاتي مباشرة

2-2- أن يكون وقفاً منجزاً؛ لا يباع، ولا يورَث، ولا يوهَب.

2-3- وهذه الوصية، وما أُلحقه بوصية مكتوبة، أو مشافهة من مال أو عقار تضم إليها لاحقاً؛ تأخذ الأحكام والشروط والنظم الواردة في هذه الوصية، وهي كما يلي:(1)

ثالثاً : مجلس النظارة:

3- تعيين النظار:

3-1- جعلت الناظر عليها مجلساً مكونا مني أنا الواقف، ومن أبنائي، ومن طلبة العلم وأهل الخبرة في هذا الشأن، وهم كلٌّ من:

1- فضيلة الشيخ

2- فضيلة الشيخ

3-

4-

5-

3-2- يتكون مجلس النظارة على الدوام من : ثلاثة من ذريتي لا يزيدون ولا ينقصون، واثنين من طلبة العلم.

4- صفاتهم:

4-1- القوة والأمانة والصلاح ما أمكن.

4-2- أن يكون لدى أبنائي كلهم أو بعضهم خبرة بالعمل التجاري وإدارته ما أمكن.

4-3- أن يكون لدى أحدِ طلاب العلم علمٌ شرعي وقضائي، والثاني لديه خبرة بالأعمال الخيرية والإدارية ما أمكن.

4-4- أن يكونوا من أهل السنة والجماعة .

4-5- مَن ثبت عليه من النظار جرح في أمانته أو عدالته ؛ فلا ولايةَ له على هذه الأوقاف، ويحدِّد ذلك مجلسُ النظارة، ولهم اختيارُ بدلٍ عنه .

5- تعاقب النظار وتسلسلهم:

5-1- إذا توفي أحد أبنائي من النظار، أو قرر طلب إعفائه، أو كان غير أهل؛ فلبقية أعضاء مجلس النظارة عزلُه وإقامة غيره(1) من ذرية من توفي أو عُزل، أو طلب الإعفاء، أو كان غير أهل بحيث إنه يحل محل أبيه شخص واحد فقط، وهكذا بطنا بعد بطن .

5-2- وإذا كانت ذُرية أبنائي الذكور لا يوجد فيهم من يصلح لعدم رشد وبلوغ أو صلاح -لا قدر الله- أو غير ذلك، فيرشح مجلس النظارة أحدَهم ليقوم مقام المتوفى أو طالب الإعفاء أو مَن تم عزله، حتى يوجد من أبنائه من يكون أهلا.

5-3- فإن انقطعت ذريته الذكور؛ انتقلتْ لذرية ذلك الابن من الإناث.

5-4- فإن انقطعت ذريته الإناث -لا قدر الله- فإن النّظّار من ذريتي يرشحون أحد أبناء بناتي، أو ذريتهن، أو أحد أبناء النُّظار من ذريتي ليحل محل المنقطع ممن تتوفر فيهم الأمانة والصلاح والكفاية ما أمكن.

5-5- فإن انقطعت ذريتي الذكور -لا قدر الله- انتقلت الولاية لذريتي من أولاد البنات وذريتهن.

5-6- فإن انعدمت ذريتي مطلقا -لا قدر الله- انتقلت إلى أقرب الناس إليّ من عصبتي أو أرحامي الأقرب فالأقرب.

5-7- فإن لم يوجد أحد من أقاربي انتقلت للحاكم الشرعي قاضي البلد، ومعه عضوان قضائيان.

5-8- وتكون صفاتهم وفق ما ذكرت،ويجري على الجميع ما يجري على النُّظار مما ذكر آنفا.

6- نهاية عضوية الناظر في المجلس:

6-1- تنتهي عضوية الناظر في مجلس النظارة بواحد مما يأتي:

6-1-1- وفاته.

6-1-2- إذا قرر المجلس - بما لا يقل عن النصف مـن أعضائه واحدٌ منهم من أهل العلم- عزله وفقاً لمطلق تقديره.

6-1-3- زوال الأهلية الشرعية.

6-1-4- استقالة العضو.

6-1-5- إخلاله بالأمانة.

6-1-6- عجزه البدني عن القيام بأعمال النظارة.

6-1-7- يقِّدر مجلسُ النظارة جميع ما سبق.(1)

7- مهام مجلس النظارة:

7-1- الاجتهاد في إدارة الأوقاف بأفضل الطرق المتبعة عُرفاً.

7-2- وضع تنظيمات وضوابط تحكم الإشراف على الأوقاف بما يحقق مصلحتها واستمرار نفعها في المستقبل .

7-3- إدارة الاستثمارات بما يحقق المصلحة، دون قيد عليهم أو شرط سوى الالتزام بالضوابط الشرعية.

7-4- إذا رأى مجلس النظار أن المصلحة أو الحاجة تقتضي بيع الأوقاف أو جزءٍ منها، لتعطل منافعها، أو نقصِ دخلها، أو لم ينقص ريعها لكن يوجد ما هو أفضل منها،... أو غير ذلك من المصالح، والشراء بثمنها عقارات أو أموال أفضل؛ فلهم ذلك.

7-5- أن ينتخبوا من بينهم رئيساً لهم، ونائباً له.

7-6- لهم أن يوظفوا مديراً تنفيذيّاً ، وأيَّ عناصرَ وظيفية تحتاج إليها الأوقاف .

7-7- فتح الحسابات ومراجعة البنوك، وإجراء كافة المعاملات البنكية على اختلاف درجاتها وعملياتها.

7-8- تشكيل اللجان الاستشارية لتحقيق مصلحتها.

7-9- تحديد وجوه الإنفاق الخيري والاستثمار، ومبالغها.

7-10- العمل بكل ما فيه مصلحة للوقف.

7-11- تعيين مجالس استشارية وتنفيذية مكونة من خبراء متخصصين حسب الحاجة، أو إسناد ذلك لمكاتب متخصصة أو هيئات، أو غير ذلك.

7-12- الاستعانة بخبراء في المجلس يستأنس برأيهم في مجلس النظارة.

7-13- إنشاء الشركات بكافة أنواعها، وكذا المؤسسات.

7-14- البيع والشراء والتأجير والرهن والتنمية.

7-15- المداعاة والمطالبة والمرافعة والمخاصمة وتقديم الدعاوى وطلب حفظها وإيقافها، والجواب على الدعوى وردها، وطلب اليمين وردها والإقرار والصلح والإبراء وطلب الخبراء والطعن بالتزوير، والاطلاع على المستندات والقناعة بالحكم والاعتراض عليه ، وطلب الاستئناف ونظر المحكمة العليا، وكافة إجراءات التقاضي في المحاكم والهيئات واللجان داخليّاً وخارجيّاً على اختلاف درجاتها وجِهَاتها .

7-16- تمثيل الوقف أمام الجهات القضائية والإدارية والهيئات واللجان وكافة الأجهزة الحكومية، وتوكيل الغير، والمحافظة على الوقف وصيانته، وغير ذلك مما يرونه يحقق مصالح الوقف.

7-17- لهم أن يوكِّلوا ، أو ينيبوا -مجتمعين ، أو منفردين- أحدَهم، أو واحداً من غيرهم ، ولوكيلهم توكيل من يراه في جميع ما ذكر في هذه الوقفية.

7-18- إنشاء قسم للمحاسبة ليقوم بإعداد الحسابات والتقارير المالية السنوية، وإعداد الميزانيات التقديرية والقوائم المالية.

7-19- تعيين مراجع حسابات داخلي، ومدقق خارجي، على أن يكون من ضمن أفضل بيوت الخبرة في مجال تدقيق الحسابات.

7-20- ويحمَّلُ جميع ذلك على المصاريف الإدارية والتشغيلية ، وتقدير الصرف على ذلك حسب ما يراه ويقدره مجلس النظارة.

8- واجبات النظار الشخصية:

8-1- على النُّظَّار تقوى الله ومراقبته في جميع ما يخص هذه الأوقاف، وليتذكروا قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الخازن الأمين الذي ينفذ ـ وربما قال : يعطي ـ ما أمر به كاملاً، موفراً طيباً به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به، أحد المتصدقين).(1)

8-2- الإفصاح عن ما له فيه مصلحة شخصية من القرارات.

8-3- لا يحق لعضو مجلس النظارة أن يحضر، أو يشارك، أو يصوّت في مناقشة قرار له فيه أو لأحد أبنائه مصلحة شخصية، أو مضّرة .

8-4- على كل ناظر أن يحرص على منع وقوع الضرر بالأوقاف، أو وقوع التفريط فيما استؤمن عليه من أموال أو وثائق أو عُهد.

8-5- أن يعهد لذويه بأداء كل الحقوق المتعلقة بالوقف إذا أصابه العجز، أو ضعف شعوره.

8-6- يقدِّر ، ويقرر جميعَ ما ذكر مجلسُ النظارة، وإذا وقع منهم خطأ أو سهو؛ فهم في حِلٍّ منه.

9- قرارات مجلس النظارة:

9-1- يكون رأي النُّظار في اتخاذ أي قرار أو رأي مُلزماً ونافذاً بالإجماع، فإن اختلفوا فبالأكثرية .

9-2- عند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس.

9-3- لا يحق لأحد منازعتهم من أي جهة حكومية، أو خاصة، أو أفراد .

9-4- يعتبر رأيهم مُنهِياً لكل نزاع وخصومة أو معارضة، فلا يحق التقدم عليهم بأي دعوى للقضاء أو الجهات الإدارية أو الهيئات واللجان وكافة الأجهزة الحكومية أو أي جهة أخرى مطلقا.

9-5- يَتخذ مجلس النظارة أمانة للمجلس وسجلاً يدوياً وإلكترونياً يدون فيه جميع ما يتعلق باجتماعات المجلسْ وتفاصيلها، وبنود الاجتماعات والقرارات والتوصيات، ومتابعتها، ومدة إنجازها وتكاليفها، وغير ذلك.

10- مصارف الوقف:

10-1- على النظار أن يصرفوا صافي ريع الأوقاف -بعد خصم المصاريف الإدارية والتشغيلية ونحوها- وفق تقرير معتمد من مراجع الحسابات،على النحو التالي:

10-1-1- يخصص عشرة بالمائة (10%) (1)، من صافي الريع مكافأة للنظار، تقسم بينهم بالتساوي مقابل جهدهم وإدارتهم. ومَن كان في غنى عن ذلك وتنازل عنها للوقف؛ فله الأجر من الله، وتضاف إلى بنود الوقف الأخرى، وإن كانت النسبة المقدرة للنظار قليلة أو كثيرة في أي وقت أو زمان أو حال أو مكان؛ فللنُّظار تقدير أجرة المثل وجنسها، ويخصص جزء من هذه النسبة لتدريبهم وتأهيلهم وتطوير قدراتهم في كل أمر له علاقة بأعمال ومهمات مجلس النظارة بحسب ما يرون.

10-1-2- صرف عشرة بالمائة ( 10%) في صيانة وترميم وتطوير ما تحتاج إليه العقارات حسب ما يرونه. وإصلاحُ الوقف وعمارتُه وصيانتُه مقدمٌ على جميع المصارف، وإذا لم يُصرف كامل هذا البند؛ فإن النظار يقومون بتحويله إلى بند الاستثمار أو الصرف حسب ما يرونه.

10-1-3- إعادة استثمار أربعين بالمائة (40%) من الريع الصافي لتنميتها، وزيادة عائداتها.

10-1-4- يصرف ما تبقى من صافي الريع البالغ أربعين بالمائة (40%)، في وجوه البر والخير عامة، على مذهب أهل السنة والجماعة وما عليه سلف الأمة؛ مثل:

- بناء المساجد وصيانتها ورعايتها، وبناء ما يتعلق بها من سكن للإمام والمؤذن وغيرها.

- مساعدة الفقراء والمساكين والأرامل.

- كفالة الأيتام المحتاجين ورعايتهم.

- دعم مجالات الدعوة إلى الله عز وجل بكافة أنواعها.

- إطعام الطعام، وسقيا الماء، وحفر الآبار في الأماكن المحتاجة لذلك.

- سد حاجة العلماء وطلبة العلم.

- إنشاء المعاهد والمدارس لتعليم القرآن الكريم، وحلق تحفيظ القرآن .

- المنح الدراسية، والدورات العلمية، والبحوث العلميّةِ في المدارس والمعاهد والجامعات والمكتبات العلمية ومراكز البحث العلميّ، والمسابقات الثقافية الشرعية.

- طباعة وتوزيع المصاحف والكتب والأشرطة النافعة.

- البرامج الدعوية ومكاتب الدعوة وتوعية الجاليات.

- رحلات الحج والعمرة.

- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 - وسائل الإعلام المفيدة والملتزمة بأحكام الشريعة على اختلاف أنواعها مرئية، أو مسموعة، أو مقروءة، أو إلكترونية، أو غير ذلك.

- إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية، وتجهيزها، وتوفير سائر ما تحتاج إليه.

- إغاثة المحتاجين،وعلاج المرضى المعوزين، وإنشاء دور للعجزة والمسنين، وإقامة مساكن للمحتاجين.

إلى غير ذلك من أعمال البر والخير؛ مما هو أكثر نفعاً للحي، وأعظم أجراً للميت، على ما يراه مجلس النظارة من تقديم بعض المصارف على بعض، أو استغراق أحدها لجميع الريع بحسب تقديرهم.

10-2- لمجلس النظارة أن يزيد أو ينقص في مقدار النسب المحددة بعاليه حتى لو استغرق جميع الريع بنداً واحداً ؛ بحسب ما يراه من المصلحة باختلاف الزمان والمكان والحال والحاجة بعد التسبيب لذلك، وإصدار قرار من المجلس.

11- صلاحيات إضافية للموقِف والنّظّار:

11-1- لمجلس النظارة التعديل والإضافة على ما ذكر في ضوابط الوقف وشروطه والنظارة مدة عشر سنوات من تاريخ التوقيع على هذه الوقفية وتحريرها.

11-2- يجوز لي وللنظار تعديل هذه الوقفية إلى الأفضل للوقف مطلقاً.(1)

11-3- كل ما ذكرته سابقاً، وما ذكر من الشروط والضوابط وصرف الريع ومقدار النسب في كل بند وغير ذلك ؛ إنما أقصد به التقرب إلى الله تعالى، ومقصد الشرع الأكمل والأفضل، فمتى ما وجد في أي زمان ومكان، فللنُّظار العمل به وإن خالف ما ذكرت واشترطت.

شهد على هذه الوصية بعد أن قرأتها عليهم: كلٌّ من :

1-............................................... الجنسـية...................، بموجب السـجل المدني رقم ( ).

2- -............................................. الجنسـية...................، بموجب السـجل المدني رقم ( ) .

3-............................................... الجنسـية..................، بموجب السـجل المدني رقم ( ) .

** وفي الختام :

أوصي أسرتي -من زوجةٍ وبنينَ وبناتٍ- بتقوى الله عز وجل فيما بينهم، وأن يتواصوا وأن يتناصحوا بالحق، وأن يكونوا من بعدي ذريةً صالحة وبيتاً مؤمناً، وعليهم -إِن أرادوا بِرِّي بعد وفاتي-: أن يتعاملوا فيما بينهم بالألفة والمودة والرحمة، ويعتني الكبير بالصغير بالتربية الصالحة والرعاية الصادقة. وعليهم أن يدرؤوا المشكلات فيما بينهم، ويعفو بعضهم عن بعض،}فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (1) {، وأن يكونوا كالبنيان الواحد يشد بعضه بعضاً، وأن يكونوا مثالاً في اجتماع الكلمة وسيادة الألفة والرحمة والمودة.

 وأوصيهم بكثرة الدعاء لي ولوالديّ، فقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث)(2)، ومنها (ولد صالح يدعو له)، فالصلاح مظنة قبول الدعاء. وأوصي زوجتي -خصوصاً- بالعناية بالأبناء والبنات، وحثهم على الصلاة، والتمسك بأوامر الشرع، ولْتحرِص على تأليف القلوب وجمع الشمل .

 كما أوصيكم جميعاً أن تصِلوا أرحامكم، وتتفقدوا المحتاج منهم، وتحسنوا إليهم، وتخصوا بالصلة والعناية والاحترام أعمامَكم وعماتكم وأولادهم، قال الله عز وجل : }وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا(3).{

قال صلى الله عليه وسلم : (من أحب أن يبسط له في رزقه، ويُنسأ له في أثره؛ فليصل رحمه).(4) وقال: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمُه وصَلها) .(1) فصِلُوا يا أولادي أعمامَكم، وَقدٍّروا لهم منزلتهم من أبيكم، واحفظوا الود لأصدقائه، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: (إنّ أبرَّ البرِّ صلةُ الولد أهلَ وُدِّ أبيه).(2)

* لا آذَنُ لأحد -كائنا من كان- في تبديله أو تغييره، فمَن بّدله أو غَيّره أو عدّل فيه متعمداً في غير مصلحة؛ فعليه الإثم والوبال والخسار،عملاً بقول الله تعالى : }فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.{ (3) وأذكر الجميع بقوله تعالى: }إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ(4).{

وهذه الوصية ناسخة لما قبلها من وصايا إن وجد.

* أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى أن يتولاكم، وأن يؤلف بين قلوبكم على طاعته، وأن يجمعنا بكم في مستقر رحمته. آمين.

   حررت هذه الوصية في يوم .../..../...14 الموافق / / 200م.

وقد أذنت لمن يشهد. والله المستعان، وعليه التكلان . وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

  الموصي / توقيعه /

      شاهـــــد/ الاسم توقيعه /

      شاهـــــد/ الاسم توقيعه / الوصية


التسميات:

عقد قسمة رضائية في القانون اليمني

 عقد  قسمة  رضائية  في القانون  اليمني 

في هذا اليوم ال ........ ال........ من شهر ......... من عام ألفين و ....... ميلادية ، تم التعاقد ما بين :

الفريق الأول : السيد ...... بن ...... تولد عام ...... والدته ...... والمسجل بالمسكن ......... خانة /000/ يحمل البطاقة الشخصية رقم {000000/0000000} الصادرة عن أمين السجل المدني في ...... بتاريخ 00/00/0000 المتخذ موطنا مختارا لضرورات هذا العقد {المنزل ...المكتب ... المحل التجاري ...} الكائن في دمشق - حي .......... - شارع ............. - بناء ............ - طابق .... .

الفريق الثاني : السيد ...... بن ......تولد عام ...... والدته ...... والمسجل بالمسكن ......... خانة /00/ يحمل البطاقة الشخصية رقم {000000/0000000} الصادرة عن أمين السجل المدني في ...... بتاريخ 00/00/0000 المتخذ موطنا مختارا لضرورات هذا العقد {المنزل ...المكتب ... المحل التجاري ...} الكائن في دمشق - حي .......... - شارع ............. - بناء ............ - طابق .... .

الفريق الثالث : السيد ...... بن ......تولد عام ...... والدته ...... والمسجل بالمسكن ......... خانة /00/ يحمل البطاقة الشخصية رقم {000000/0000000} الصادرة عن أمين السجل المدني في ...... بتاريخ 00/00/0000 المتخذ موطنا مختارا لضرورات هذا العقد {المنزل ...المكتب ... المحل التجاري ...} الكائن في دمشق - حي .......... - شارع ............. - بناء ............ - طابق .... .

المقدمة : يملك الموقعون على هذا العقد كامل العقار رقم (0000) من منطقة ......... العقارية ، وذلك بواقع :

أ‌) – (000ر0000/2400) سهما للفريق الأول .

ب‌) - (000ر0000/2400) سهما للفريق الثاني .

ت‌) -(000ر0000/2400) سهما للفريق الثالث .

والعقار المذكور عبارة عن ................ تقع في ...................... .

وكان الفرقاء الموقعون على هذا العقد قد اتفقوا واجمعوا بوصفهم المالكين لكامل سهام العقار المذكور على قسمته فيما بينهم قسمة رضائية ، واختاروا بالإجماع الخبير المساح .............. كي يقوم بإعداد المخطط اللازم لتوزيع مساحة ذلك العقار فيما بينهم كل بحسب السهام التي يملكها من ذلك العقار وفوضوه بالصلاحيات الكاملة بما فيها التجنيب .... فتقدم الخبير بتقريره المتضمن توزيع ذلك العقار وقسمته فيما بين المتعاقدين وارفق به مخططا يوضح فيه القسم من العقار الذي خصصه الخبير لكل من المتعاقدين .

وكان المتعاقدون ، وبعد اطلاعهم على ما جاء في ذلك المخطط ، قد وافقوا على ما جاء فيه جملة وتفصيلا ووقع كل منهم بجانب القسم الذي خصّه الخبير به إعلانا بقبوله بذلك القسم وموافقته على التوزيع الذي قرره الخبير ، واعتبروا ذلك التقرير والمخطط المرفق به جزأ لا يتجزأ من هذا العقد وتسري عليهما أحكامه.

و إعلانا لماهية القسمة الجارية ما بين المتعاقدين ولماهية حقوق والتزامات كل منهم بمواجهة الآخرين جرى تنظيم هذا العقد متضمنا ما يلي:

أولا - تعتبر مقدمة هذا العقد جزءا لا يتجزأ منه ويرجع إليها في تفسير أحكامه وبيان المقصود ببنوده .

ثانيا - بموجب هذا العقد فقد اقتسم الموقعون عليه العقار رقم (0000/00) من منطقة ......... العقارية وذلك وفقا للمخطط المعد من قبل الخبير المساح السيد ............ وقبل كل منهم بالقسم من العقار الذي خصه الخبير به .

ثالثا - تنفيذا للقسمة الرضائية موضوع هذا العقد فقد تسلم كل متعاقد القسم الذي خصه الخبير به تسليما ماديا وقانونيا ليتصرف به تصرف المالك بملكه ، وذلك بعلم ومعرفة وموافقة و حضور المتعاقدين الآخرين ، ويعتبر كل متعاقد مالكا للقسم الذي اختص به بجميع مشتملاته وما احتوى عليه وثماره القانونية ، اعتبارا من تاريخ التوقيع على هذا العقد ، وعلى أن يسري أثر الملكية بالنسبة للغير من تاريخ التسجيل في قيود السجل العقاري .

رابعا - التزم كل متعاقد بعدم التعرض للمتعاقدين الآخرين في حقوق كل منهم بالقسم الذي اختص به بموجب هذا العقد والمخطط المرفق به ، ويكون ضامنا للتعويض عن أي عطل أو ضرر قد ينجم جراء صدور مثل ذلك التعرض عنه .

خامسا - يلتزم كل متعاقد بالحضور أمام المرجع القضائي أو الرسمي الذي قد يدعوه إليه متعاقد آخر من اجل تثبيت هذه القسمة الرضائية وتسجيلها في قيود السجل العقاري أصولا .

سادسا - حرر هذا العقد على ثلاث نسخ أصلية احتفظ كل متعاقد بواحدة منها بعد أن جرى التوقيع عليها من جميع المتعاقدين أصولا .

                الفريق الثالث الفريق الثاني الفريق الأول


التسميات:

عقد حل شركة في القانون اليمني

 عقد حل شركة في القانون اليمني 

الفريق الأول : السيد ...... بن ......تولد عام ...... والدته ...... والمسجل بالمسكن ......... خانة /00/ يحمل البطاقة الشخصية رقم {000000/0000000} الصادرة عن أمين السجل المدني في ......بتاريخ 00/00/0000 المتخذ موطنا مختارا لضرورات هذا العقد {المنزل ...المكتب ... المحل التجاري ...} الكائن في دمشق - حي ............ - شارع ............. - بناء ............ - طابق .... .

الفريق الثاني : السيد ...... بن ......تولد عام ...... والدته ...... والمسجل بالمسكن ......... خانة /00/ يحمل البطاقة الشخصية رقم {000000/0000000} الصادرة عن أمين السجل المدني في ......بتاريخ 00/00/0000 المتخذ موطنا مختارا لضرورات هذا العقد {المنزل ...المكتب ... المحل التجاري ...} الكائن في دمشق - حي ............ - شارع ............. - بناء ............ - طابق .... .

الموضوع : سبق للفريقان الموقعان على هذا العقد وان أسسا فيما بينهما شركة تجارية من نوع " ..... " حملت عنوانا تجاريا لها " شركة ........... " وجرى شهرها وتسجيلها لدى محكمة البداية المدنية في دمشق برقم أساس (000) وتاريخ 00/00/2000 كما جرى إيداع نسخة من عقد تأسيسها لدى أمانة السجل التجاري بدمشق وحصلت على سجل تجاري برقم (000000) وتاريخ 00/00/2000 ، وكان الفريق .... راغب في الانسحاب من الشركة وقد ابلغ رغبته هذه إلى الفريق الآخر وفق الأصول وضمن المدة المنصوص عليها في المادة .... من عقد تأسيس تلك الشركة ، وكان الفريق الآخر قد وافق على ذلك الانسحاب وعلى شراء حقوق والتزامات الفريق المنسحب ، وبما أن هذه الشركة مؤلفة من شريكين فقط وان انسحاب أحدهما منها يؤدي قانونا إلى حلها وتصفيتها وانتهاء وجودها كشخص اعتباري .

          لذلك حرر هذا العقد متضمنا ما يلي :

أولا - تعتبر مقدمة هذا العقد جزءا لا يتجزأ منه ويرجع إليها في تفسير أحكامه وبيان المقصود ببنوده .

ثانيا - بموجب هذا العقد تعتبر " شركة ........... " المبينة ماهيتها والمرجع الجاري شهرها وتسجيلها لديه في مقدمة هذا العقد ، منتهية حكما بجميع آثارها القانونية بعد أن انحصرت جميع الحقوق والالتزامات العائدة لها والمترتبة عليها بشريك واحد فقط ، وعلى أن لا يسري اثر هذا الانتهاء بمواجهة الغير إلا بعد اتباع إجراءات الشهر والتسجيل لدى محكمة البداية المدنية وأمانة السجل التجاري اللذين يقع المركز الرئيسي لهذه الشركة ضمن دائرتهما.

ثالثا - جرت المحاسبة ما بين الفريقين حول جميع الحقوق والالتزامات العائدة والمترتبة على هذه الشركة وتسلم الفريق المنسحب كامل حقوقه فيها والتي تصالح الفريقان على مقدار المبلغ الذي يمثلها واسقط كل منهما حقه في الادعاء بالغبن أو بطلب إعادة المحاسبة أو غير ذلك من الطلبات الأخرى نظرا لكون تحديد ذلك المبلغ قد تم على سبيل المصالحة ما بين الفريقين أي انطوى على نوع من التنازل عن بعض الحقوق .

رابعا - بموجب هذا العقد فقد آلت جميع الحقوق العائدة لهذه لشركة وجميع الالتزامات المترتبة عليها منذ تاريخ تأسيسها ومباشرتها لنشاطها التجاري إلى الفريق ..... وانتهت علاقة الفريق ال..... بهذه الشركة بصورة نهائية ، و أضحى الفريق ..... مسؤولا عن جميع الديون والالتزامات المترتبة عليها وهو ملتزم تجاه الفريق الآخر بتبرئة ذمته من أية مطالبة بهذا الصدد .

خامسا - حرر هذا العقد على نسخة أصلية واحدة ليصار إلى إيداعها ديوان محكمة البداية المدنية بدمشق ومن ثم متابعة إجراءات شهرها لدى أمانة السجل التجاري بدمشق أصولا .

  الفريق الثاني الفريق الأول


التسميات:

عقد البيع اليمني وآثاره.. وكيفية فسخه في القانون اليمني

 عقد البيع اليمني وآثاره.. وكيفية فسخه في القانون اليمني 

يعد عقد البيع من أهم العقود وأكثرها انتشارا وممارسة في الحياة البشرية قديما وحديثا، ويقترن بوجود الحياة الاجتماعية بين الناس، فيسهل لهم التعاون في تبادل المنافع والاموال، فإذا كان المال هو عصب الحياة، فإن الإنسان ينفق نسبة كبيرة منه لشراء ضروراته وحاجياته وكمالياته، وهذا الشراء يقتضي ان يكون هناك عقد بيع ولهذه الاهمية أهتم المشروع الحكيم به وفصل في أحكامه، وكذلك نجد في القوانين الوضعية هذا الاهتمام بعقد البيع فقوانين المعاملات في كل دولة تتناول عقد البيع وتفرد له مواد وفصولاً عديدة لكثرة ما يثور حوله من نزاعات تتطلب الفصل العادل من القضاء.

تعريف  عقد البيع  ومشروعيته: في القانون اليمني 

البيع لغة: يطلق على التمليك والتملك، وفي الشرع: (مبادلة عين مالية ولو في الذمة أو منفعة مباحة بأحدهما على التأييد غير رباً ولا قرض). وهو مشروع في الكتاب والسنة والاجماع قال الله تعالى: {وأحل الله البيع} وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما البيع عن تراض). والبيع هو من عقود المعاوضة التي لابد ان يكون هناك مقابل للمتعاقدين سواء كانت نقوداً، أو عيناً، أو منفعة أو عملاً أو غيرها.

أركان  عقد  البيع  وأنواعه: في  القانون  المدني  اليمني 

أركان عقد البيع أربعة: وهي: العاقدان، والمعقود عليه، والصيغة، وصيغة البيع تكون بألفاظ تدل على الايجاب والقبول أو بما يدل على الرضا وهو المعاطاة وعلى هذا يكون هناك نوعان من عقد البيع:

بيع الإيجاب والقبول:

فالإيجاب مثل ان يقول بعتك أو ملكتك أو اي لفظ يدل عليهما، والقبول مثل ان يقول اشتريت او قبلت ونحوهما، ولا يصح البيع إلا بلفظ أمر، أو ماض فقط، ويصح ان يقدم القبول على الايجاب، وكذلك تراخي أحد العاقدين على القبول ماداما في مجلس العقد، ما لم ينشغلا بما يقطعه عرفاً، ويصح التعاقد بالمراسلة عند الغائب، وبالكتابة.

بيع المعاطاة: وهو التعاقد دون إيجاب وقبول مثل ان يقول المشتري اعطني بهذا الدينار خبزاً فيعطية أو يقول البائع: خذ هذا الثوب بدينار فيأخذه المشتري. وهذا البيع جائز، لان الحاجة تدعو إليه وأكثر أنواع البيوع في هذا العصر من بيع المعاطاة.

شروط عقد البيع  في القانون المدني اليمني 

اشترط الفقهاء في عقد البيع اثني عشر شرطاً، وهي موزعة على أركان البيع، فهناك شروط تتعلق بالعاقدين، وشروط تتعلق بالمعقود عليه، وشروط تتعلق بالصيغة وهي:

أولاً: شروط العاقدين: يشترط في العاقدين ما يلي:

- الرشد إلا في شيء يسير: وهو ان يكون العاقد سواءً كان بائعا أو مشتريا جائز التصرف بأن يكون بالغا، عاقلاً، غير محجور عليه لسفه أو غفلة، فلا يصح بيع الصبي ولا المجنون، ولا السفيه ما لم يأذن الولي به لمصلحة، وإذن الولي يكون بتفويض البيع والشراء إليهم.

- الرضا: فيشترط في البيع التراضي بين العاقدين مع توافر ارادة حرة واختيار تام، وذلك بأن لا تكون الإرادة منعدمة أو معيبة بأحد العيوب، فيشترط في الإرادة سلامتها بأن تكون متفقة تماماً مع الإرادة الباطنة والرضا الحقيقي الذاتي للمتعاقد، وتكون الإرادة منعدمة في حالة الإكراه، ومعيبة في حالتي الغبن والتدليس.

فالغبن هو توهم يصور للعاقد غير الواقع واقعاً، فيحمله على التعاقد، وينتج عن ذلك غبن فاحش، مثل ان يشتري ما ثمنه عشرون بمائة دينار، أو يبيع ما ثمنه مائة بعشرين دينار، وتقدير ما إذا كان في العقد غبن فاحش أم لا يرجع على العرف ورأي أهل الخبرة.

والتدليس هو ان يدلس البائع على المشتري، ما يزيد به الثمن، كتصرية اللبن في الضرع وهو حرام لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من غشنا فليس منا)، ورغم ان الغبن يكون موجوداً في التدليس والغبن إلا ان الفرق بينهما هو ان الغبن لا يكون متعمداً من البائع وربما يكون البائع نفسه وقع في غلط جعله يتصور غير الواقع واقعاً أما في التدليس فيكون البائع هو الذي تعمد وتسبب في وقوع المشتري فيه قاصداً غشه وحمله على التعاقد رغم علمه بأن المشتري لو تم لحاله لما اقدم على التعاقد.

والإكراه هو إجبار الشخص بغير حق على ان يعمل عملاً دون رضاه، مثل حمله على التعاقد على البيع أو الشراء بتهديده، أو إجباره بالقوة، وإخافته من ضرر جسيم يقع على نفسه أو ماله أو من يهمه أمرهم كأفراد أسرته واقاربه بحيث لا يرضى بوقوع ذلك الضرر عليهم حتى لو ادى إلى ان يفقد أمواله، والإكراه بالحق مثل ان يجبر الحاكم الشخص على بيع أمواله لسداد ديونه، أو على بيع الرهن لاستيفاء ما رهن لاجله وغيرها فإذا كان الإكراه بحق فهو جائز والبيع صحيح اذا تم دون الإضرار ضرراً بليغا به في الثمن.

ثانيا: شروط الصيغة: أربعة وهي كما يلي:

- اتحاد المجلس: وهو ان يكون القبول في مجلس الايجاب قبل التفرق ودون ان يكون بينهما فاصل يفهم منه في العرف ان من وجه إليه الإيجاب لم يكن راغباً في القبول.

- توافق القبول بالإيجاب: فيجب ان يكون القبول على وفق الايجاب في النقد والصفة والحلول والاجل دون ان يكون هناك اي تغيير، فلو قال البائع بعتك هذا بعشرة دنانير، فقال اشتريها بثمانية لم ينعقد البيع، ولو قال بعتك بثمانية دنانير فقال اشتريتها بثمانية دراهم لم ينعقد البيع، أو قال بعتك بعشرة حالاً فقال اشتريتها بعشر مؤجلاً لم ينعقد البيع، وهكذا فإذا خالف القبول الإيجاب اي شيء لم ينعقد البيع.

ثالثاً: شروط المعقود عليه: يشترط في المعقود عليه، وهو الشيء المبيع ستة شروط هي:

- ان يكون مالاً، وهو كل ما يمكن الانتفاع به مطلقاً في غير حاجة ولا ضرورة، مع جوازه شرعاً، فإمكانية الانتفاع وحدها لا تكفي، بل يجب ان يكون مباحاً من الشارع الحكيم إلا في حالة الضرورة والحاجة ووفقاً لضوابطها.

- ان يكون المبيع مملوكاً لبائعه ملكاً تاماً، وانعدام الملكية التامة مثل ان يكون قد اشترى المبيع من احد ويكون لبائعه خيار فسخ العقد أو إمضائه، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تبع ما ليس عندك)، وكذلك إذا كان المبيع ليس ملكاً للبائع يجب ان يكون مأذوناً له بالبيع من مالكه أو من الشارع الحكيم، مثل الوكيل الشرعي وولي الصغير والمجنون والسفيه وناظر الوقف. ويصح في المذهب الحنفي بيع الفضولي اذا اجازه مالك المبيع، والفضولي هو من يتصرف في شيء ليس مملوكاً له دون إذن له من مالكه.

- ان يكون المبيع مقدوراً على تسليمه حال العقد: لان ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم، والمعدوم لا يصح بيعه، لما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وهو ما تردد بين امرين، فلا يصح بيع دين لغير مدين، ولا بيع سمك بماء إلا إذا كان مرئياً بماء محجوز يسهل أخذه منه، ولا طائر بمكان يصعب اخذه منه ولا في الهواء.

- معرفة الثمن والمثمن للعاقدين: والمعرفة تكون إما بالوصف، أو المشاهدة حال العقد أو قبله بزمن يسير لا تتغير فيه العين عادة تغيراً ظاهراً.

- ان يكون البيع مؤبداً ومنجزاً غير مؤقت او معلق على شرط مثل ان جاء رأس الشهر أو ان رضي زيد.

- خلو الثمن والمثمن والمتعاقدين من موانع الصحة: فلا يصح بيع محرم كالبيع الذي فيه ربا، ولا بيع موقوف بلا مسوغ، ولا بيع مرهون بلا إذن مرتهن ولا يصح البيع بعد نداء الجمعة.

الشروط في البيع:

وهي تختلف عن شروط صحة البيع التي تقدم الحديث عنها فهي شروط مقترنة بالبيع، بمعنى أن البيع يكون صحيحاً ومكتملاً أركانه وشروطه، إلا ان هناك شروط يشترطها أحد العاقدين لمصلحته، وتثير نزاعاً احياناً بين المتعاقدين، وهي تنقسم إلى نوعين: شرط صحيح لازم، وشرط فاسد مبطل للعقد:

أولا: الشرط الصحيح اللازم: وهو على ثلاثة أنواع هي:

- شرط مقتضى العقد: كأن يشترط احد المتعاقدين شيئا هو من مقتضيات العقد بحكم الشرع ولا يتم البيع بدونه، كالتقايض، وخيار المجلس، وحلول الثمن، وغيرها، وهذا الشرط لا يؤثر في العقد فوجوده كعدمه لانه بيان وتأكيد لمقتضي العقد.

- شرط لمصلحة المشترط: كاشتراط صفة في الثمن كتأجيله، أو اشتراط كفيل أو رهن معين بالثمن، أو تأجيل بعضه إلى وقت معلوم، أو الاشهاد، أو اشتراط صفة معينة في المبيع فإن وجد المشروط لزم البيع وإلا فللمشترط فسخ العقد لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (المسلمون على شروطهم).

- اشتراط منفعة المبيع للبائع مدة معلومة: يصح ان يشترط البائع للمشتري منفعة ما باعه له مدة معلومة، كسكنى الدار شهراً.

ثانياً: الشرط الفاسد: وهي ايضاً ثلاثة أنواع هي:

- شرط فاسد مبطل للبيع، كشرط بيع آخر، أو سلف، أو قرض، لهذا يبطل العقد لانه بيعتان في بيعة وهي منهى عنها، والنهي يقتضي الفساد، مثل بعتك بكذا دينار على ان آخذ منك دينار بكذا درهم، ومثل بعتك على ان تبيعني كذا، أو تقرضني.

- شرط فاسد غير مفسد للبيع: وهو شرط في العقد ينافي مقتضاه، نحو ان يشترط الا خسارة عليه، أو ان يبع بشرط إلا يبيعه المشتري أو ان لا يهبه، أو ان يشترط عليه وقف المبيع، فهذا الشرط باطل في ذاته ولكنه لا يبطل البيع فيصح البيع ولا يعمل بالشرط.

- شرط فاسد يمنع اتعقاد البيع: كبعت أو اشتريت ان رضي زيد، أو جاء كذا وهو البيع المعلق على شرط، فمثل هذه الشروط ان وجدت في العقد تبطله، وتحول دون انعقاد البيع من اساسه.

بيع البراءة من كل عيب:

إذا باع شخص سلعة واشترط على المشتري البراءة من كل عيب بها، أو من عيب كذا ان كان ذلك العيب بها، أو باعه بشرط البراءة مما يحدث بعد العقد، وقبل التسليم لا يبرأ البائع سواءً كان العيب ظاهراً أم باطناً ويعتبر الشرط لا تأثير له على العقد.

حكم المقبوض في بيع فاسد:

المقبوض في بيع فاسد لا يملك به، ولا ينفذ تصرف المشتري فه ببيع أو هبة أو وقف أو غيرها، ويجب على المشتري ضمان المقبوض ببيع فاسد، ويلزمه إعادة الثمن المنفصل والمتصل، واجرة مثل المبيع مدة بقائه في يده سواءً انتفع به ام لم ينتفع.

الخيارات في البيع:

هنالك خيارات في البيع تثبت للمتعاقدين معاً أو لاحدهما، وهو ان يكون له الخيار في امضاء البيع أو فسخه وهي ثمانية أنواع، وهي:

- خيار المجلس: وهو مكان التعاقد على اية حال كان المتعاقدان، ويثبت هذا الخيار للمتعاقدين من حين العقد إلى ان يتفرقا بابدانهما عرفاً، ما لم يكن قد اشتراطا على الاخيار بينهما، فيلزم البيع بمجرد العقد، وكذلك يلزم البيع اذا اسقطا خيار المجلس بعد العقد وقبل التفرق لان الخيار حق للعاقد فيسقط بإسقاطه، وإذا اسقطه احد العاقدين دون الآخر يبقى الآخر على خياره.

- خيار الشرط: وهو ان يشترط العاقدان او احدهما في العقد او بعده في المجلس بأن لهما الخيار في امضاء العقد أو فسخه إلى مدة معلومة وان طالت. فهذا الشرط صحيح وثبت به الخيار، ويحرم تصرف العاقدين في الثمن والمثمن في مدة الخيار، إلا إذا كان للتجربة، فإذا كان الخيار للمشتري وحده فينفذ تصرفه إذا تصرف في المبيع ويسقط به الخيار ويلزم البيع، ويسقط خيار الشرط بالقبول الصريح بإسقاطه، وبالفعل كالتصرف في الشيء المبيع على نحو يدل على قبول المشتري به.

- خيار الغبن: وقد تقدم بيانه، وهو يثبت للمغبون فله الحق في فسخ العقد أو الإمساك بالمبيع.

- خيار التدليس: ويثبت فيه الخيار للمشتري بين فسخ العقد أو الإمساك بالمبيع.

- خيار العيب: وهو نقص في المبيع مما ينقص من قيمته عرفاً، فإذا وجد للمشتري عيباً بما اشتراه فهو بالخيار بين رد المبيع وبين إمساكه مع الارش أو بدونه، والارش هو الفرق في الثمن بين ما اشتراه به وبين الثمن الحقيقي. ويرجع المشتري بالثمن كاملاً، لانه بذل الثمن ليستلم منه مبيعاً سليماً، ولم يثبت المبيع فثبت له الرجوع بالثمن. والسبب في أخذ الارش حال إمساكه ان الجزء الناقص بالعيب يقابله جزء من الثمن، فإذا لم يلم كان المشتري الحق في مقابلة وهو الارش وخيار العيب متراخ فلا يسقط بالتأخير لانه ثبت لدفع ضرر، إلا اذا صدر للمشتري ما يدل على رضاه به بعد علمه كتصرفه فيه ببيع، أو هبة، أو استعمال لغير تجربة.

- خيار تفرق الصفقة: ويثبت هذا الخيار للمشتري إذا باعه شخص جميع الشيء، وهو لا يملك إلا بعضه، فيصح في ملكه بقسطه من الثمن ان لم يعلم المشتري بذلك وله الارش ان امساك فيما ينقصه من الثمن التفريق.

- خيار الخلاف في قدر الثمن: وهو اختلاف البائع والمشتري في قدر الثمن المباع به فإذا نشأ الخلاف يحلف البائع أولا بأنه ما باعه بكذا وانما باعه بكذا، ثم يحلف المشتري ما اشتريته بكذا إنما اشتريته بكذا، وبعد ذلك ان رضي احدهما بقول الآخر، أو نكل احدهما وحلف الآخر، اقدر العقد ويثبت لهما الخيار في فسخه وهذا فذ الخيار ثابت عند الإمام مالك والشافعي دون غيرهما.

- خيار الخيانة في بيوع الامانة: وبيوع الامانة هي:

- بيع التولية: وهو البيع برأس المال فقط دون زيادة أو نقصان، ويجب ان يكون الثمن معلوماً.

- بيع الشركة: وهو بيع بعض المبيع بقسطه من الثمن المعلوم للبائع والمشتري.

- بيع المرابحة: وهو بيع الشيء بثمنه المشترى به مع ربح معلوم، مثل القول بعتك هذا الشيء بثمنه وهو مائة دينار مع ربح دينارين.

- بيع المواضعة وهو بيع خسران ان البيع بأقل من ثمنه المشترى به، كان يبيعه ما ثمنه مائة دينار بوضيعة دينار من كل عشرة.

ويجب ان يكون رأس المال في جميع هذه البيوع معلوماً لدى البائع والمشتري، وهو يعتمد على امانة البائع.

فإذا تم العقد بناءً على ثمن معلوم وظهر فيما بعد بأنه ثمنه الحقيقي أقل منه كان ذلك خيانة وللمشتري حط الزيادة في بيع التولية والشركة والمرابحة، وينقص الزائد في المواضعة ولا خيار فسخ في هذه الاحوال.

ويثبت الخيار في هذه الاحوال:

أ - اذا قال البائع ثمن المبيع مائة ثم قال فيما بعد غلطت، والثمن زائد عما اخبرت به، فالقول قوله بيمينه، على أن يحلف انه لم يكن يعلم بهذا وقت البيع، والمشتري بالخيار بين الرد ودفع زيادة الثمن.

ب - إذا اشترى البائع السلعة ممن لا تقبل شهادته لهم كأبيه وابنه وزوجته وكتم ذلك عن المشتري فللمشتري الخيار بين الفسخ والاخذ.

ج - لو اشترى البائع السلعة بأكثر من ثمنها حيلة، كشرائها من غلام وكتم ذلك عن المشتري.


التسميات: